افتتاح مدرسة ايكولوجية بمنطقة أولاد مرزوك إقليم ورزازت

 
 رشيد سليمان 
للحد من الهدر المدرسي في صفوف الفتيات القرويات بالمنطقة و للرفع من مستوى المردودية و النجاعة التربوية
أشرفت، مؤخرا، الممثلة والمخرجة العالمية و الفرنسية «أور عتيقة AURE ATIKA» على افتتاح مدرسة ايكولوجية بتراب جماعة ادلسان (40 كلم شرق مدينة ورزازات )، وهي المدرسة الثانية من نوعها التي يشهدها إقليم ورزازات بعد مدرسة تركيوت بجماعة سكورة. حفل الافتتاح هذا عرف حضور النائب الإقليمي لوزارة التربية الوطنية رفقة وفد هام ضم رئيس جماعة ادلسان و نائب رئيس المجلس الإقليمي لورزازت ورئيس دائرة ورزازات وبعض المنتخبين من مجلسي سكورة وادلسان والعديد من رجال التعليم بالمنطقة كما تميز باحتفال شعبي كبير نظمه أهالي دواوير اولاد مرزوك واحزكان وتميز بحفاوة بالغة قامت بتنشيطها فرق الفولكلور المحلي «احواش».
المشروع هو ثمرة اتفاقية شراكة ثلاثية بين النيابة الإقليمية لوزارة التربية الوطنية و التكوين المهني بورزازات و مؤسسة كود بلانيت –GOODPLANET و جمعيتي المستقبل للتنمية والتراث باولاد مرزوك وأطفال النخيل، بينما قامت بالتمويل الكلي للمشروع مؤسسة « Akuo Energy « ممثلة في شخص رئيسها «Eric Scotto» و»أور عتيقة» راعية المشروع و هي مخرجة و ممثلة عالمية من جنسية مزدوجة فرنسية – برتغالية و أصل مغربي . و قد شكل لها هذا المشروع حنينا للمغرب كما عبرت عن ذلك بنفسها أثناء كلمتها بالمناسبة و التي أشارت فيها بأنها تحب دعم المدرسة والأنشطة المرتبطة بها لأنها النقطة التي ينطلق منها الإنسان لرسم معالم اختياراته الحياتية كلها .
مدير المدرسة محمد جندي في لقاء له مع بيان اليوم بالمناسبة أوضح أن المشروع يندرج في إطار استمرارية مثالية مع الواقع الثقافي و البيئي لموقع منطقة اولاد مرزوك حيث مقر المدرسة، كون العمر الافتراضي لمثل هذا النوع من البناء يقدر بحوالي 300 سنة و يتميز بخصائص تقنية فريدة تصنفه في خانة البناء الايكولوجي لعدة اعتبارات أهمها اعتماده على اقتصاد الطاقة أثناء البناء و بعده و عدم تركه لأية مخلفات أو نفايات تؤثر سلبا على الطبيعة و أخيرا اكتفائه بنفسه أثناء الفصول المناخية الأربعة و عدم الحاجة إلى تدفئة أثناء الشتاء أو تهوية وتبريد أثناء الصيف، كون هذا النوع من البناء القائم على التراب و الطين يحول دون الثأتيرات الخارجية للحرارة و البرودة و يعزل داخله بنمط فريد يعمل على الحيلولة دون الإمداد الشمسي أثناء الصيف و يضاعفه أثناء الشتاء وهو يسمح أكثر من غيره بمرور أمن للهواء.
فالمنطقة حسب جندي تعرف مناخا جافا وقاسيا أثناء الصيف و بردا قارسا أثناء الشتاء، و قد عرفت استخدام الطين منذ ألاف السنين خصوصا في بناء القصبات و القصور التي تشتهر بها المنطقة و هو الشيء الذي أقنع «مؤسسة كود بلانيت» بجدوى المشروع بمنطقة أولاد مرزوك و إقدامها على تنفيذه٬ على اعتبار أن استعمال مادة الطين الطبيعية لتشييد البنايات له عدة مزايا إيكولوجية إلى جانب كون هذه التقنية لها مزايا إيجابية أخرى بالنسبة لصحة الإنسان واقتصاد الطاقة فضلا عن كون البناء بالطين يتجذر في قلب المحيط الثقافي والبيئي لمنطقة سكورة ومحيطها .
مدرسة اولاد مرزوك إذن عرفت مشروعا فريدا من نوعه، عاينت بيان اليوم كل فصوله، وقد وقفت على خصوصية هذا البناء المتميز بسمك جدرانه الكبير و الذي يتجاوز 90 سنتمرا عرضا و بعلو أسقفه عن الأرض بحوالي خمسة أمتار و بحجم النوافذ الصغير و انفتاحها على جهتي الشرق و الغرب فقط، و هي كلها خصائص تقف حائلا و عازلا أمام التأثر بعوامل الحرارة و البرودة و الرطوبة والجفاف الخارجية، وتصنع مناخا داخليا معتدلا للحجرات الدراسية مغايرا للمناخ الخارجي و يزيد من اعتدال هذا المناخ انفتاحه على وسط طبيعي فسيح من الأشجار الوارفة الظلال طيلة السنة و حدائق طبيعية فارزة للأوكسجين والتي تعمل على تصفية الهواء و ترطيبه، إذن فروعة البناء بالمواد الطينية المنتشرة على نطاق واسع في منطقة الجنوب الشرقي ككل بادية للعيان٬ ومن خلالها يمكننا اكتشاف أصالة وخبايا الهندسة المعمارية لهذه المنطقة٬ سواء في شقها الإيكولوجي والجمالي٬ أو فيما يتعلق بقدرتها على الاستدامة ومقاومة قساوة الطبيعة.
المساحة الإجمالية لهذه المدرسة التابعة لمجموعة مدارس الحرية حوالي 2100 مترا مربعا منها 394 مترا مربعا كمساحة مبنية من أربع قاعات دراسية و ثلاث مراحيض و فناء للألعاب وسكن وظيفي يتابع بها الدراسة 117 تلميذا منهم ثلتهم إناث يؤطرهم سبعة أساتذة، المدرسة أيضا عرفت تجديدا لأسطولها اللوجستيكي والمنهجي حيث تم تجهيزها بحوالي 48 طاولة جديدة و 3 سبورات و 3 كراسي و 3 مكاتب للأساتذة و اثنين من الرفوف و بلعبة كبيرة للشطرنج، رسمت على رقعة أرضية من 20 مترا مربعا بفناء المدرسة، كما توج تدشين المدرسة بتوقيع اتفاقية شراكة بين الجماعة السلالية لأولاد مرزوك و النيابة الإقليمية للتربية الوطنية يتم بمقتضاها منح بقعة أرضية قدرها 1000 متر مربع لتوسيع المدرسة بالمستقبل القريب. و اختتم اللقاء بتسليم جملة من الهدايا و التجهيزات الرياضية التي استقدمتها المؤسسة المانحة لفائدة تلامذة المدرسة و من المنتظر أن يساهم هذا المشروع في الحد من الهدر المدرسي خصوصا في صفوف الفتيات القرويات بالمنطقة و في الرفع من مستوى المردودية و النجاعة التربوية .

ليست هناك تعليقات :