القروض الصغرى.. فوضى مالية تخلف ضريبة اجتماعية ثقيلة

القروض الصغرى.. فوضى مالية تخلف ضريبة اجتماعية ثقيلة
عبرت الأسر المغربية، خلال الفصل الثاني من 2013، عن آراء أكثر تشاؤما فيما يخص قدرتها على الادخار خلال الشهور القادمة، حيث كشفت نتائج البحث والمنجز من طرف المندوبية السامية للتخطيط، أن أكثر من ثماني أسر من كل عشرة (85,1%) صرحت بعدم قدرتها على الادخار خلال 12 شهرا المقبلة مقابل 14,8 % التي تتوقع عكس ذلك، هذا الأمر يعتبر نتيجة طبيعية للجوء عدد من الأسر إلى القروض الصغرى الاستهلاكية في ظل الفوضى العارمة التي تعيشها، وذلك باعتبارها آلية للحد من الفقر، لكونها تسمح للساكنة الهشة بالولوج إلى التمويل في أفق تطوير الأنشطة المدرة للدخل.
وفي إحصائيات عن 2012 كشف بنك المغرب أن القروض الخطرة، وهي التي يعجز الأشخاص على ردها، بلغت حوالي 34 مليار درهم خلال نهاية ماي بعد أن بلغت أزيد من 32 مليار درهم خلال النصف الأول من 2011 .
وحسب مؤشرات بنك المغرب فإن قروض الاستهلاك ناهزت 39 مليار درهم، وعرفت تطورا خلال الأشهر الماضية مقابل ارتفاع باقي القروض الأخرى المرتبطة بالعقار أو قروض المنعشين العقاريين أو القروض الذاتية للزبائن. وشكلت الديون الخطرة بالنسبة لقروض الاستهلاك %3,8 سنة 2010.
منح أكثر من 40 مليار من القروض
مع انطلاقة القروض الصغرى في المغرب من طرف المجتمع المدني أواسط التسعينات، أصبح قطاع القروض الصغرى أساسا أكثر دينامية خلال سنوات 2000، كما عرف في سنة 2001 إنشاء الفيدرالية الوطنية للقروض الصغرى، والتي تشمل مجموع جمعيات القروض الصغرى.
وأصبحت القروض الصغرى، التي استفادت منذ البداية من دعم الحكومة والمؤسسات الدولية والبنوك المغربية، قطاعا اقتصاديا مهما للمملكة داخل منطقة البحر الأبيض المتوسط ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث تشير المعطيات الرسمية أن أكثر من 40 مليار من القروض الصغرى تم منحها منذ إحداثه، مشيرة أنها ساهمت في إحداث حوالي مليون عمل قار نهاية 2011.
ذات المعطيات تؤكد ان القطاع ساهم في خلق 6000 منصب شغل مباشر في "جمعيات القروض الصّغرى"، مشيرة أن هذه القروض التي توزعها جمعيات القروض الصغرى، منذ انطلاق أنشطتها، استفاد منها حوالي 55.3 في المائة من النساء و46.9 في المائة تنتمي للفئات العمرية بين 30 و49 سنة.
وقد استحوذت التجارة والخدمات والحرف اليدوية على ما يعادل 73 في المائة من الأنشطة التي تم تمويلها من قبل القطاع. كما أن الوسط الحضري حاز على 63.6 في المائة من القروض الموزعة، مقابل 36.4 في المائة لفائدة الوسط القروي.
مشاكل بالجملة
تشير المعطيات الرسمية لوزارة الاقتصاد والمالية أنه نتج عن وضع هذه الآلية ونتائجها الفعلية على أرض الواقع فيما يتعلق بإعادة تأهيل الساكنة الهشة، نمو استثنائي نجح في قيادة القطاع إلى إدراك آليات تدبير المخاطر، مضيفة أنه في سنة 2008 واجه القطاع نكساته الأولى من خلال ارتفاع غير مسبوق لحجم القروض غير المسددة.
وفي هذا السياق حدد مركز محمد السادس لدعم القروض الصغرى التضامنية والفيدرالية الوطنية لجمعيات القروض الصغرى المشاكل التي يتخبط فيها القطاع، مسجلا ضعفا في المراقبة الداخلية، والمتابعة المحدودة لتأخر الأداء ومقاربة محاسباتية صرفة للقروض غير المسددة، وتصنيع ضعيف للاستيفاء، وتضاعف المنازعات القضائية غير المجدية.
وأكدت الوزارة أن تدبير الأزمة مكن من إدراك إجمالي وتعبئة جماعية لجمعيات القروض الصغرى والتي تنتهي إلى نشر عدد من إجراءات التطهير وإعادة الهيكلة على وجه الخصوص، محاربة القروض المتقاطعة عن طريق مركزية للمخاطر، تطهير المحفظة والمرور نحو الخسائر، تركز القطاع، تعزيز الحكامة والمراقبة الداخلية، بالإضافة لتعزيز تأطير السلطات المالية.
توسيع مراقبة بنك المغرب
"صار من اللازم توسيع نطاق مراقبة بنك المغرب لجمعيات السلفات الصغرى خصوصا فيما يتعلق بمنح وسحب الاعتماد لمزاولة نشاط السلفات الصغيرة، بالقواعد المحاسبية والاحترازية وبالمراقبة والإشراف الاحترازي الكلي وبالعلاقة مع العملاء وكذا بنظام العقوبات"، هذا ما نص عليه مشروع قانون أعدته وزارة الاقتصاد والمالية، وصادقت عليه الحكومة ويرتقب أن تحيله على البرلمان.
المشروع أشار إلى إحداث مجلس استشاري للسلفات الصغرى يرأسه الوزير المكلف بالمالية، ويتكون من ممثلين للإدارة وممثلين لبنك المغرب، وجامعة جمعيات السلفات الصغرى، وممثل للمجموعة المهنية للبنوك بالمغرب، وشركات التمويل. وحدد المشروع وظيفة المجلس في إبداء الرأي في المكافأة القصوى المطبقة على عمليات منح السلفات، وشروط وكيفيات التوزيع غير المباشر، وتطوير نشاط السلف الصغير بالإضافة إلى النظام الأساسي لجامعة جمعيات السلفات الصغرى.
وفي تعريفه للسلفات الصغرى التي قال المشروع إنها لا يجب أن تتعدى 5 ألاف درهم ورد" "يعتبر سلفا صغيرا كل سلف يراد به مساعدة أشخاص ضعفاء من الناحية الاقتصادية»، مشيرا إلى أنه «على كل جمعية من جمعيات السلفات الصغيرة قبل الإقدام على مزاولة أي نشاط يتعلق بمنح هذه السلفات أن تعتمد من طرف والي بنك المغرب وفقا للتشريع".