آخر الأخبار

في نقـــد مفــــهوم السياسة امازيغيا



بقلم الطالب الباحث : محمد اشباخ .
 

      بمناسبة الأيام الثقافية للحركة الثقافية الامازيغية -موقع ورزازات- شاركنا في ندوة رفقة الزميل –رشيد بولعود – حول "القضية الامازيغية: مقدمات لفهم الماضي و استيعاب الحاضر" حيت تطرقنا لمجموعة من النقط و المداخل و القضايا للوضع الامازيغي الراهن في علاقته بامتدادات تاريخية وسياسية و اجتماعية و ثقافية ......لكن النقطة التي أثارت نقاشا كبيرا وتفاعلا في هذه الندوة خاصة من طرف مناضلي الحركة الثقافية الامازيغية ,تنحصر في العلاقة الجدلية بين ابمازيغين و الممارسة السياسية و مفهوم السياسة عموما و هذا المقال هو محاولة لتوسيع النقاش حول هذه النقطة و تفصيلها تجنبا لكل غموض أو سوء فهم.بداية لا بد أن نستحضر دوما أن أي نقاش أو أي طرح معين يستند بالضرورة لمرجعية أو براديغم معرفي يؤطره و يحدد اختياراته , بالتالي فكطالب سوسيولوجي فهذا الحقل المعرفي يعلمنا دوما أن النقد المستمر للا فكار و الاستراتيجيات هو الذي يبقي أي خطاب و آي تصور فكري ينبض بالحياة ...إن إيديولوجية الحركة الثقافية الامازيغية كموجه نظري و فكري لتحليلنا تجعل النسبية و العقلانية منطلقا للتعاطي مع أي طرح انتصارا لفكرة إنسانية الأفكار بعيدا عن التقديس و كل طرح دوغمائي.في قراءتنا لمفهوم المخزن و السيرورات التاريخية و الثقافية لتشكل هذه البنية المعقدة في النسق السياسي المغربي ,اشرنا إلى أن الكتابات التي قاربت هذا الموضوع لا سواء في حقل العلوم الاجتماعية أو العلوم السياسية أو حقل التاريخ ,خلصت إلى صعوبة الوصول إلى تعريف شامل ومحدد لهذا المفهوم انه من ذلك النوع من المفاهيم التي تتضمن و تشير لكل شئ لكنها لا يمكن اختزالها في شئ محدد وواحد .يرجع دلك إلى أن المخزن لا يتواجد أو لا يتمظهر في مستوى معين وواحد من المستويات الاجتماعية ...انه بكل بساطة يتواجد في كل المستويات : المستوى السياسي , الثقافي , الديني , الاقتصادي.....لذلك فالصراع معه يجب ان يكون في جميع المستويات ,بمعنى أخر أننا نحتاج اليوم لبناء مشروع امازيغي متكامل لكل هذه المستويات ومن بينها المستوى السياسي .لقد قال احد الفلاسفة ذات يوم في محاولة منه لتحديد جوهر الإنسان ,إن هذا الإنسان كائن سياسي ,أي أن السياسة تؤثر في كل جوانب الفرد وتوجه اختياراته ...ونحن نعتقد أن القضية الامازيغية هي نتاج لاختيار سياسي ذو مرجعية مشرقية اقصائية و بالتالي فتحن ملزمون ببناء اختيار سياسي مناقض يجابه ذلك المشروع الاقصائي .إن معنى بناء اختيار سياسي مناقض ليس بالضرورة , التوجه نحو تحزيب القضية الامازيغية , فمشروعنا اكبر من أن يستوعبه أي مشروع حزبي حاليا , فالضغط السياسي يمارس في كل الجبهات , فالعودة إلى التاريخ السياسي للتنظيمات السياسية و الاجتماعية يبين أن التنظيمات التي لها نفوذ قوي و تؤثر في الاختيارات السياسية للمجتمع ليست بالضرورة الأحزاب بل هي التنظيمات الاجتماعية العميقة و نعتقد آن ايمازيغين اليوم بحاجة إلى بناء مثل هذه التنظيمات.لقد أفرزت الاختيارات السياسية الاقصائية للمخزن ,تجاه ما يسميه في دواليبه الداخلية بالمسألة الامازيغية , حساسية مفرطة للعقل الامازيغي من مفهوم السياسة و الممارسة السياسية بصفة عامة ,مما يحتم علينا إعادة التأسيس لهذا المفهوم من داخل العقل السياسي الامازيغي.لم تكن الحركة الثقافية الامازيغية يوما ما عدمية في طرحها و تعاطيها للظاهرة الحزبية و الممارسة السياسية عامة داخل النسق السياسي المخزني ,بل إن موقفها هو موقف مؤسس ,يركز على غياب أية شروط حقيقية للممارسة السياسية الديمقراطية داخل هذا النسق حاليا , إلى جانب انعدام مؤسسات حزبية حداتية و ديمقراطية تجسد المعنى الحقيقي للحزب السياسي ...بمعنى أخر إن هذا الموقف ليس ضد الظاهرة الحزبية من أساسها بل هو دعوة إلى إعادة النظر في كيفية تشكل هذه الظاهرة مغربيا و إعادة بناء أسس مشروعية النظام السياسي من جذورهااختم بما قاله احد المناضلين خلال تلك الندوة ,و هو يتحدث عن حساسية العقل الامازيغي تجاه مفهوم السياسة , أن هذا المفهوم عند ايمازيغن يشبه كثيرا مفهوم العلمانية عند الإسلاميين.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جديد اليوم | الاخبار على مدار الساعة Designed by Templateism.com Copyright © 2016

صور النموذج بواسطة Bim. يتم التشغيل بواسطة Blogger.