آخر الأخبار

العمل الجمعوي بالعالم القروي إلى أين؟



بقلم - عزيز أيت واعراب

بالعالم القروي يوجد عدد كبير من الجمعيات التنموية التي أسسها الشباب والشياب المؤمن بالمبادرات الجمعوية، وهذا العدد ما فتئ يرتفع يوما بعد آخر مع ظهور مؤيدين جدد للجمعيات. لكن واقع الحال لازال فقيرا من الإنجازات مما لا يبشر بخير من حيث الصيرورة التنموية لبلادنا، التي انطلقت فيها مناطق اخرى بدعم أول وحاسم من منخرطيها ومحيطها الإجتماعي. 
ومما لا شك فيه أن هناك دوافع كثيرة وراء هذا العزوف الملفت للنظر. و خلال الدردشات والنقاشات المتكررة مع المهتمين بأنشطة الجمعيات في العالم القروي، استطعت استنطاق الواقع ولو بشكل بسيط وخرجت باستنتاجات أوردها في هذا المقال المتواضع المختصر الذي أتمنى أن يكون مساهمة في نقاش عميق يحتاج إلى إسهامات أخرى للإغناء. 
بروز فاعلين إجتماعيين محملين بأفكار سياسية تطفو إلى السطح وانخراطهم في الجمعية ومحاولة تكريسها إن لم نقل فرضها على باقي الأفراد. وإنشاء الفاعلين السياسيين العديد من الجمعيات وانخراطهم فيها وبالتالي استغلالها في الحملات الانتخابية وكذلك الوضع المادي للشباب لا يخول لهم فرصة الولوج للجمعيات فكيف يعقل التوجه للعمل الجمعوي في غياب الشروط الأساسية للعيش الكريم. 
يقول أحد الشباب اللذين تحدثت معهم في الموضوع بأن الشباب يرون أن العمل التطوعي يأتي بعد التوفر على ضروريات الحياة وان أراد الفاعلون الشباب الانخراط في العمل الجمعوي يصادفون عدة عراقيل وضغوطات من طرف الفاعلين السياسيين بطرق غير مباشرة. أما استغلال الجمعيات التنموية لقضاء المصالح الشخصية فحدث ولأحرج مع ظهور جمعيات تنموية تكرس النزعة القبلية في مفهموها المتردي رافضة بذلك أي انفتاح على طاقات ومؤهلات الآخرين في زمن اتخذ الانفتاح شعارا في كل شيء، والمؤسف أيضا ظهور جمعيات عائلية لا زالت تفتخر بالأنساب أكثر من المنجزات وتسعى إلى تسويق صورة عائلتهم على أكتاف الجمعية ويمكن تلخيص هذه الأسباب في فقدان شباب العالم القروي بصفة خاصة الثقة في النسيج الجمعوي، والسؤال الذي يطرح نفسه : ما هي السبل الكفيلة لإنقاذ العالم القروي من هذه الأزمة، والعزوف الحاد عن العمل الجمعوي؟ نشير أن هذه فقط بعض الإختلالات العويصة التي يعاني منها العمل الجمعوي بهذه المناطق الجغرافية المعزولة عن العالم الخارجي والبعيدة عن التنمية. كما يراه بعض الشباب وحتى لا يكون خطابنا سياسويا وتفاديا للتعميم، لا بد أن نتفاءل في المستقبل فهناك طاقات واعدة تقتنع بالتنمية و تحمل هم التغيير في داخلها، وهاجس التفكير في مقاربة تنموية شاملة للعالم القروي، مبادرة تحتاج إلى تضافر كل الجهود المؤمنة بغد أفضل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جديد اليوم | الاخبار على مدار الساعة Designed by Templateism.com Copyright © 2016

صور النموذج بواسطة Bim. يتم التشغيل بواسطة Blogger.