آخر الأخبار

السلطة الرابعة بالمغرب وإشكالية الاستقلالية


بقلم الطالب الباحث : محمد عديشان

 

    يطرح مصطلح السلطة الرابعة حساسية لدى الدارسين والباحثين في مجال الإعلام, باعتبار هذا الأخير يصنف لدى بعضهم بالسلطة الاولى بدل الرابعة. ومر تاريخ هذه السلطة بالمغرب في مراحل ووقفت في محطات عدة ويمكن تقسيمها إلى :
مرحلة ما قبل الاستعمار : التي تتسم بغياب قوانين تقنن هذه المهنة, أو ما يمكن تسميته بعشوائية المهنة .

فترة الاستعمار : فيها تم إصدار أول ظهير ينظم الصحافة من طرف ليوطي سنة 1914. وينص على إصدار عقوبات وسن قوانين تقيد حرية الصحافة, تفادياً لأي تمرد من طرف رجال الإعلام على المشروع الاستعماري. ولعل قيامة بمنع جرائد خاصة على مستوى الريف, تفادياً لوصول أخبار المقاومة المسلحة بقيادة محمد بن عبد الكريم الخطابي للشعب المغربي آنذاك خير دليل على ذلك.

مرحلة ما بعد الاستقلال : فيها تم إصدار ظهائر عدة. خاصة بعد دستور 1962, لكن تبقى سنوات السبعينات التي عرفت احدات تاريخية التي كادت أن تقلب الواضع السياسي بالمغرب. فترة سوداء في تقيد الحريات العامة على غرار حرية الصحافة والإعلام .
بداية القرن 21
التي أتت بمجموعة من المتغيرات على المستوى الدولي, وأعطت صداها داخل المغرب, واكبر مثال دستور 2011, والقانون الجديد للصحافة لسنة 2016 الذي لازال محط جدال واسع في أوساط المهتمين والباحثين والمهنيين بهذا الميدان, لوجود نقاط وثغرات, كمحاكمة الصحافيين تطبيقا للمسطرة الجنائية أي كجناة .
لكن يبقى المشكل الكبير الذي تعيشه السلطة الرابعة بالمغرب, وان لم نقل في العالم عامة هو الاستقلالية. وعندما يطرح هذا المفهوم الفلسفي, لابد من طرح سؤال. الاستقلالية من ماذا ؟ .

   فمفهوم الاستقلالية لابد من مكونين أساسيين : الخطاب والتنظيم. فالأول بكل ما يعنيه من أقوال وألفاظ وتعبير ... وكل ما يطبل له هذا المنبر الإعلامي كيف ما كان, فاستمرار هذا الخطاب لابد من الدينامكية والتجديد في كل ما يتناوله, لاكتساب متتبعين وقراء جدد والحفاظ على القدماء ، خاصة الصحافة الورقية التي تعاني من مزاحمة ومنافسة الالكترونية, لكن لماذا لم يتساءل العاملين في هاته الجرائد مثلاً ماذا نقدم للقراء؟ هنا يدخل عنصر التنظيم. فأي منبر إعلامي كيف ما كان يقاس بمدى قوة العاملين فيه وإيديولوجيتهم الفكرية. ولنتأكد كثيراً علينا أن نتساءل مع الصحافة الحزبية الورقية منها والالكترونية. لماذا هذا التراجع الرهيب؟ فبدون إعلام مستقل لايمكن الدفع بإعلامينا إلى الأمام, الذي مع الأسف الشديد نجد بعض المنابر الإعلامية التي تتمتع بشيء من الاستقلالية في تناول الأحداث وتسلط الضوء عليها بكل حيادية ونزاهة وشفافية, تعاني من مضايقات من طرف الجهات المسؤولة والمعنية, بدل دعمها وتشجيعها. فالصحفي في أخر المطاف يجب أن تترسخ في ذهنيته انه صوت المقهورين والضعفاء ومن لاصوت لهم. وتفادي ما يطلق عليه من داخل الفلسفة بجمالية القبح, في تناول الاحدات وقضايا ومعالجتها. وما دمنا لم نتخلص بعد من داخل المغرب من تلك العلاقة السوداء بين الدولة والصحافي فلا يمكن نهائياً أن نرتقي بهذه السلطة المهمة. حيت إذا عدنا إلى التاريخ شياً ما, لكون هذا الأخير لاينسى ولا يغفل بل يذكر ، أن علاقة الدولة بالصحافة والعاملين فيها فهو تاريخ اسود مليء بالاعتقالات والمتابعات القضائية ورميهم في السجون كمجرمين وجناة. والذين كان ذنبهم الوحيد هو تزويد المتتبعين بالمعلومة والخبر الصادق وفي بعض الأحيان تلجأ السلطات المعنية إلى إغلاق الجرائد وإفلاسها بقطع الدعم عنها .




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جديد اليوم | الاخبار على مدار الساعة Designed by Templateism.com Copyright © 2016

صور النموذج بواسطة Bim. يتم التشغيل بواسطة Blogger.