آخر الأخبار

"كيف تصبح ديمقراطيا في خمسة بنود بدون مسيرة استحمار؟؟؟"




إسماعيل الوعرابي
أيها السياسوي:
لابد أن تعلم يا عزيزي أن مسيرات الاستحمار والاستغباء لن تملأ صناديق الاقتراع إلا بأصوات مستحمرة، إلى متى سنظل نقبل تعازي اغتيال الديمقراطية في هذا البلد دون أن نطالب بدم القاتل.
قد تبرر بأنه في عهد هذه الولاية الحكومية قبضت قلوب واستنزفت جيوب ونشبت حروب وهمشت دروب، كلامك مقبول، وأننا جميعا ننتظر الغروب، وأن يجعلها الله مغفرة للذنوب، ولكن ليس من الديمقراطية في شيء أن تهيج أناسا وتستنفر كل الوسائل من أجل اغتصاب السياسة في هذا البلد.
عزيزي السياسوي:
إن من أبجديات المسيرات أن تكون مسيرة:
1- لها مسير ورؤوس وقادة
2-أن تكون معروفة المسار
3-أن تكون مسيرة موحدة المطالب
4- أن تكون دقيقة في اختيار الزمان والمكان
5-أن يكون المحتجون مخيرون لا مستحمرون
6-أن يكون المحتجون متطوعون لا مسترزقون
7-أن يكون للمسيرة لجنة تنظيمية
8-أن يكون لها توجه موضوعي
9-أن تكون بدافع التنديد لا التهييج والتجييش
10-ألا يكون بينها وبين السلطة إلا الخير والإحسان.
عزيزي السياسوي:
هذه مجرد أبجديات لا يمكن لمناضل مبتدئ أن ينساها أو يتناساها على كل حال.
وإليك الآن خمسة بنود لتكون ديمقراطيا بدون معلم ولا مسيرة استحمار:
***البند الأول***:
من يأتي إلى السلطة بصندوق الاقتراع لا يذهب إلا بصندوق الاقتراع، لا بأس في التشويش والمناوشة السياسية الناتجة عن معارضة موضوعية أو اختلاف في التوجهات السياسية، عدا ذلك فكل محاولة ضغط ناجمة عن لوبي يستهدف اسقاط الحكومة المنتخبة، أو تهييج الناس من أجل توجيه اختياراتهم يعد انتكاسة ووأدا للديمقراطية التي نؤمن أنها لازلت فتية عندنا.
***البند الثاني***:
التنظيم السياسي العتيد يختلف اختلافا كبيرا عن التنظيم السياسوي العنيد، إذ لا يعد عتيدا من يكون عنيدا، أن تكون تنظيما عتيدا يستلزم منك عمقا تاريخيا، وانتشارا جغرافيا، وتوجها فكريا، إذ أنه من غير المقبول أن تتبجح بكونك تنظيما سياسيا وتوجهك يعلوه فراغ فكري كبير وهلامية في التوجه.
***البند الثالث***:
نتفق جميعا أن "السياسة فن الممكن" ولا ضرر أن تقول أنها فن المستحيل كذلك، ولكن لا تسمح لتأويلاتك أيها السياسوي بأن تعتقد أن هذه المقولة تخول لك انتهاج الخبث السياسوي بدل الفن السياسي، إذ يعد الخبث السياسوي أسهل مطية يمتطيها السياسوي الفاشل، فن السياسة يا عزيزي فن المقاربات والتنازلات والتوافقات والاختلاف والتناقضات ومع ذلك يستلزم منك بعدا أخلاقيا، يعد بوصلتك في تدبير الأمور وتسييرها وتيسيرها.
***البند الرابع***:
عليك أن تعلم أن جعبة السياسي مليئة بالاقتراحات وهي حميدة ولو كانت وعودا مستحيلة، بينما جعبة السياسوي مليئة بالاختراقات وهي مذمومة على كل حال ولو كانت محتملة التحقق، لن نختلف في كون قوة الاقتراح لها منطلقات ومنابع صافية، من مشاورات وتحضيرات بينما قوة الاختراق لقيطة الأصل ولا تولد إلا عنفا وعنفا مضادا.
***البند الخامس***:
التنظيمات السياسية الأصيلة تولد من رحم القواعد الشعبية وتحترم الحد الأدنى من شعور القواعد، وتعتبرها السند الأول والأخير، وبدون هذه القواعد ينقرض التنظيم تدريجيا وهذه وفاة طبيعية،في حين التنظيمات السياسوية اللقيطة لا رأس لها ولا قاعدة، وتولد من رحم سلطة توفر لها حماية وسندا خفيا هي علاقة غير شرعية بالمرة، فماذا ننتظر من علاقة مشبوهة؟ وهذه التنظيمات السياسوية لا تعتبر لشعور القواعد أدنى اعتبار مجرد أذرع تستحمرهم تارة وتستغبيهم تارة، في الظاهر تصرح بالتصاقها بالقواعد، أما في الصميم فلا يهمها إلا دوام تلك العلاقة المشبوهة الغير الشرعية.
*** بند إضافي***
عزيزي السياسوي هذا المقال موجه للسياسي مهما اختلفت توجهاتنا واختياراتنا، وبالتالي فأنا أرجوك أيها السياسوي أن تغض الطرف عن هذا المقال لأنك بذلك لن تبذل مجهودا في تحليله بل ستلبسني عباءة أقرب عدو سياسي لك، والحاصل أنه لن نشارك في استحمار شعب بدأ للتو يتذوق أول ثمار الديمقراطية النزيهة، ومهما كانت ثمارها مرة نتحملها لأنه لم يحن بعد أوان قطافها، وإن أفرزت صناديق الاقتراع ما أفرزت فأهلا وسهلا بهم إلى أن تفرز الصناديق سياسيين غيرهم.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جديد اليوم | الاخبار على مدار الساعة Designed by Templateism.com Copyright © 2016

صور النموذج بواسطة Bim. يتم التشغيل بواسطة Blogger.