آخر الأخبار

الثقافة الجنسية ... بلسم المجتمعات المريضة



يونس حسنائي
لم يعد من المنطقي ابدا و امام هذا الانهيار الأخلاقي لمجتمعنا و الازدواجية الملحوظة في شخصية المواطن المغربي و كذا هذا الكبت الجنسي الفظيع داخل افراد وطننا ان نتنكر لضرورة تدريس التربية الجنسية لأبنائنا و بناتنا، فقد أضحت ضرورة ملحة فرضت نفسها بناء على ظروف معينة و معطيات خطيرة و ليس هناك من خلاص سوى في جعلها مقررا من المقررات الرئيسية و الأساسية بجميع المستويات الدراسية و المؤسسات التعليمية و اعطائها أولوية قصوى في ذلك.
كل هذا فقط من اجل ان ننتشل هذا المجتمع من هذا المستنقع المريض و المليء بالأمراض النفسية و الأوبئة الفكرية و التي تدمر و بشكل تلقائي مردودية الفرد داخل مجتمعه.
فأمام هذا الكم الهائل من التحرش الجنسي التي يتعرض له الافراد ذكورا و اناثا بشكل يومي و كذا مع ارتفاع نسبة الاغتصاب و الذي لم يسلم منه حتى الأطفال الرضع بالإضافة الى تفشي و ارتفاع نسبة الخيانة الزوجية و الطلاق و مع تصاعد وتيرة الانتحار، كل هذا كان له سبب رئيسي و مباشر و هو غياب الثقافة او التربية الجنسية في مجتمعاتنا الشبه المحافظة و التي تعتبر الجنس طابوها من الطابوهات التي يصعب نقاشها او تحليلها و عكس ذلك كان و لا بد ان نجعل من هذا الحديث مسالة عادية في نقاشاتنا الفكرية اليومية لكسر قاعدة ان كل شيء ممنوع فهو مرغوب و بالتالي سيكون له اثر إيجابي على مجتمعنا.
فغياب الثقافة الجنسية بمجتمعاتنا المتخلفة جعلت من الفرد وحشا متعطشا للجنس بشتى أنواعها ، بل و جعلت جل فكره بنسبة تكاد ان تصل الى مائة بالمائة حول الجنس و كيفية الوصول الى الأعضاء التناسلية للأخر و الاستمتاع به ، و هذا سيجعل نسبة واحد بالمائة فقط من فكره يوزع على طبيعة عمله و طريقة عيشه مع الاخر و أسلوب نقاشه و مستوى فكره ، و بالتالي سيكون لدينا انسان فاشل بمردودية ضعيفة جدا ان لم نقل منعدمة داخل مجتمعه سيكون همه الوحيد هو العيش من اجل الجنس فقط.
كما ان غياب هذا الموضوع الحيوي سينتج لنا مجتمعا متطرفا و معقدا يحمل فكرا سكيزوفرينيا خطيرا فيجعل من المؤخرة لعنة بالنهار و نعمة بالليل يصبو اليها بكل تفنن و اتقان ، دون ان ننسنى ان الجهل بالثقافة الجنسية هو سبب رئيسي وأساسي في ارتفاع معدلات الطلاق و الخيانة الزوجية بمجتمعاتنا لكون المرأة او الرجل او هما معا ليست لهم أي دراية بهاته المسائل او يتم القيام بها بشكل عشوائي تجعل الاستمتاع بالأخر امرا صعبا و يمكن تعريف التربية الجنسية على انها عملية اكتساب معلومات وتشكيل اتجاهات واعتقادات حول الجنس والهوية الجنسية والعلاقات العاطفية ، وتعنى بتطوير مهارات الافراد حتى يحصلوا على معلومات صحيحة ، ، وتعطي حقائق حول الجنس ، وتساعد الافراد على حماية انفسهم ضد الاستغلال والاغتصاب والعلاقات غير المشروعة والامراض المنقولة جنسياُ .
وتهدف التربية الجنسية الى تجنب الاخطار الناتجة عن السلوك الجنسي غير المشروع ، وتحسين نوعية العلاقات ، وتهدف ايضا الى تطوير قدرات الافراد لصنع قرارات بكل ما يتعلق بحياتهم ، ولذلك فالتربية الجنسية التي نسعى اليها هي تربية فعالة تسهم في تحقيق كل هذه الاهداف.
فإقناع الذكور بإعطاء الأسبقية للإناث في الجلوس داخل الأقسام والبيت الأسري والحافلات وغيرها من الاماكن العمومية والخصوصية على السواء مثلا هو اجراء سلوكي و عملي لترسيخ تربية سليمة بين الجنسين بالإضافة الى حث الذكور على اجتناب التصرفات الخاطئة كالسب و التحرش او العنف ازاء الاناث باستحضار احترام رمزية الام و الاخت .... و غيرها كثير من الامور المماثلة حتى نصل الى نقطة كيفية طريقة المعاشرة الجنسية و تدريسها بشكل علمي و عقلاني ، بحيث سيساهم كل هذا من انهيار تلك النظرة الدنيوية نحو الاخر على انه مجرد الة جنسية فقط لا اقل و لا اكثر.
فالتربية الجنسية بالمدارس اضحت مسالة ضرورية و مهمة جدا خصوصا في هاته الظرفية العصيبة و التي تشهد تزايدا و ارتفاعا للمد المتطرف الرجعي و الذي يرفض هذا الطرح نهائيا و يعتبره خروجا عن الدين و التقاليد و انحلالا اخلاقيا سيجر المجتمع الى الهاوية، فبتدريسنا للثقافة الجنسية و نشرها داخل مجتمعنا لا يعد تفسخا اخلاقيا او انحلال كما يروج لذلك الظلاميون العدميون و لكن بفضله نستطيع ان ننتج مواطنا واعيا مثقفا سليما و عقلانيا و منتجا بنسبة 100 بالمائة و هو الشيء الذي سينعكس ايجابيا ايضا على مدى قوة الترابط الاسري و الاطمئنان على فلذات اكبادنا خارج المنازل.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جديد اليوم | الاخبار على مدار الساعة Designed by Templateism.com Copyright © 2016

صور النموذج بواسطة Bim. يتم التشغيل بواسطة Blogger.