آخر الأخبار

العلمانية هي الحل ...



بقلم : بونس حسنائي
لم يعد من المنطقي ابدا و نحن في القرن الواحد و العشرون و امام هذا التخبط و اللغط في الانتماءات الدينية و الطائفية و ما نتج عنها من بحار من  الدماء و تخلف فكري و اقتصادي  و حروب لا تزال قائمة منذ اربع عشرة قرنا  ان نتبنى فكرا دينيا يقرر توجه الدولة و سياستها  و يكون هو اساسها و مرجعيتها  بل و يدخل في هيكلة اقتصادها، خصوصا و ان العالم اضحى قرية صغيرة وجب التعايش مع جميع اجناسه.
فالعلمانية بفهومها الشامل يسهل تعريفها بكلمتين او ثلاث و بشكل قاطع  و هي فصل الدين عن الدولة ، رغم ان هذا التعريف لا يعني العداء  للدين نهائيا  ،اي ان الشعب هو من يختار قوانينه و دساتيره و نمط عيشه بعيدا عن رجال الدين و املاءاتهم و مؤسساتهم الدينية،
 و العلمانية هو مصطلح يثير الحساسية و على اساسه كان لدينا فريقين ليس بينهما اي نقطة التقاء ، ففريق يكفر بالعلمانية و يعتبرها خروج عن الدين و كفر صريح و تدخل في ارادة الله و في تطبيق شريعته ، و فريق اخر و هم بعشرات الملايين  يرى ان العلمانية هي طوق نجاة للعالم الاسلامي قبل ان تكون طوقا لكل العالم لانه بدون العلمانية  سيكون هناك طوائف متناحرة و انهار من الدماء لسبب واحد و هو ان كل طائفة من هاته الطوائف الدينية  تعتقد انها على صواب دون الاخرى.فالاسلاميون يرون في العلمانيين كفارا بينما يرى العلمانيون ان الاسلاميين لازالوا يعيشون في كهوف و في عصور الظلام.
لكن الغريب في الامر ان هؤلاء الاسلاميين و الذين يدعون الى تطبيق الشريعة و تكفير كل ما هو علماني بل ينشرون فكرة انه يجب القضاء على العمانية لنصرة الدين هم اول من  يفرون من دولهم الاسلامية الى دول علمانية على اساس انها طوق نجاة لهم  فهي تحميهم من البطالة و الجريمة فيجدون فيها مجالا خصبا للحريات و مرافق عمومية متقدمة و مستشفيات ذات مستوى عالي من الخدمات  و مدارس رائدة و جودة تعليم ممتازة امنين على انفسهم و حيواتهم و دينهم لكن فقط اذا التزموا بقوانين هذه الدول ، و هؤلاء الدول تتبنى نظاما علمانيا مائة بالمائة و لا دخل للدين نهائيا في سياستها. فاذا ما دامت العلمانية كفر صريح و تدخل في شريعة الله فلما تلجأ الى دول تتبنى هذا الفكر بل و تقدسه ؟. كان من الاولى ان نمكث في مواطننا الاسلامية و نصبر على قضاء الله و قدره في ظل حكم اسلامي 
ففي اي انتخابات تقام  في الدول العربية و الاسلامية سيصوت المواطن لصالح احزاب اسلامية لتطبيق الشريعة لكنهم لن يترددوا ولو للحظة ان يفروا لدول علمانية تحكمها قوانين علمانية، ليست تعادي الاديان لكنها تقف على مسافة واحدة  بينها و بين الاديان.
و ليس هذا غريبا عن العالم الاسلامي بل ان رئيسا محسوبا على جماعة الاخوان المسلمين و هو الرئيس التركي رجب طيب اردوغان دافع و بشراسة عن العلمانية بل و يتبنى هذا الفكر و هذا ما صرح به اكثر من مرة امام القنوات الفضائية العالمية.
فالدولة يجب ان تكون في معزل عن اي انتماء ديني ، لان الدولة من واجبها حماية مواطنيها و رعاياها  و خدمتهم بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية و تقف منهم على مسافة واحدة لحماية الاديان مخافة تغول بعضهم على بعض، و هذا هو مفهوم العلمانية العميق
ليس هناك حل اخر لبناء مجتمع سليم و متقدم دون تبني الفكر العلماني الذي يضمن لكل فرد حق ممارسة ديانته بعيدا عن اي تدخل في سياسة الدولة التي تحمي جميع رعاياها و به سنحقق المساواة و العدالة الاجتماعية و السلم الاجتماعي و نبني جيلا مثقفا واعيا بعيدا عن العنف و الاضطهاد الفكري،  فالعلمانية اذن هي الحل و طوق النجاة .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جديد اليوم | الاخبار على مدار الساعة Designed by Templateism.com Copyright © 2016

صور النموذج بواسطة Bim. يتم التشغيل بواسطة Blogger.