آخر الأخبار

تألق مجموعة "إيميديوان" والفنان "عمر أوهاشم" في السهرة الثانية من فعاليات "مهرجان اثران لـ موسيقى الشباب" ب بومالن ن دادس.




تواصلت فعاليات "مهرجان اثران لـ موسيقى الشباب" في نسخته الثالثة، الذي نظمته "جمعية اثران دادس للموسيقى والفن"، بدعم من وزارة الثقافة وبشراكة مع مجلس درعة تافيلالت، المجلس الإقليمي لـ تنغير، جماعة بومالن دادس والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية لإقليم تنغير و"ماكازين جينيرال"، والذي احتضنته منصة ساحة النصر ب بومالن ن دادس، تحت شعار :"الرأسمال اللامادي دعامة أساسية للتنمية المستدامة"، أيام 28 و29 و30 من شهر يوليوز 2016.
خلال اليوم الثاني من المهرجان، التقت ساكنة بومالن ن دادس مع مجموعات موسيقية محلية أتحفت الجمهور بألوان موسيقية شبابية متنوعة تحمل دلالات ومواضيع مختلفة، استقبلوها بشغف ولهفة، من خلال تنوع الأساليب والأصوات الغنائية بين الراب والبلوز والموسيقى الملتزمة النابعة من الأرض والإنسان للتعبير عن الحياة والهوية والأمل والحب، بما أن الموسيقى قد خدمت البشرية في تحقيق التوحيد بين أحاسيس البشر، ومختلف عناصر الحياة في المجتمع الواحد..
عرفت السهرة الثانية تألق الفنان "عمر أوهاشم" القادم من قرية ملاعب، ابن الفنان الأمازيغي المقتدر "الشيخ بوعزمة أوهاشم" الذي عبر في الأغاني التي قدمها إلى الجمهور بـ أسلوب مبدع وممتع، بنغمة أمازيغية قادمة من ارث والده الذي كان له دور كبير في تقريب فن "تامديازت" بـ رصيد ضخم من الأغاني التي توقفت على كل صغيرة وكبيرة على كل ما يحدث في المجتمع قديما وحديثا، أغانيه المتعددة والمتنوعة المواضيع، على الحب والأخوة، التعاون والتضامن، ومواضيع أخرى لها علاقة بالتحولات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية، كما غنى على اللغة والهوية الأمازيغيتين..
في تصريح له، قال الفنان "عمر اوهاشم" أنه :"عازم على تطوير أسلوبه الموسيقي، وذلك بإدخال الآلات الموسيقية على أسلوب والده بطريقة احترافية، كما عبر عن حقيقة وضرورة السير على نهج والده الذي قال عن أسلوبه أنه يستهدف فئته العمرية التي تستمع إلى موسيقاه، وبمحاولته هاته، يعزم على الحفاظ على أغاني وأشعار والده بالسير في خطى المجال الفني وإحيائها ب أسلوب عصري ومتميز، كما أشار أيضا  الكثير من الصعوبات التي تواجه العديد من المجموعات الموسيقية الأمازيغية خاصة في الجنوب الشرقي، من دعم وتشجيع، فتكون المهرجانات المتنفس الوحيد لها..."
في فرقة الفنان عمر اوهاشم تتكون من خمسة فنانين، اثنان من أبناء الفنان والشاعر "احمد بوعزمة أوهاشم" وهي المرة الأولى التي يحضر فيها مهرجان اثران بـ بومالن ن دادس، كانت الأغاني التي قدمها بشغف وحب إلى الجمهور تحمل تيمات قوية ورسائل حية، تتمحور حول الأخوة، والأمل والحب، كما تحمل أيضا رسالة نضالية توقفت على اميضر، المعتقلين والقضية الأمازيغية عامة، أغنية – تايمات- التي تعني "الأخوة" بـ الأمازيغية، والتي كتبها والده "اوهاشم بوعزمة" وغناها، انطلاقة علاقة الفنان مع جمهور بومالن ن دادس... 
" إذا ما استطعنا الاستماع جيدا إلى الموسيقى، فإننا نحصل على المتعة بطرق متعددة، فمثلا تاستهوينا البراعة الفائقة التي يؤدي بها عازف منفرد جملة موسيقية  أو التناسق المحكم بين أفراد المجموعة، تعكس لنا إحساسا فنيا نلمس من خلاله شيئا ما يخصنا في كل أغنية تكون باللغة الأم – اللغة الأمازيغية هنا- فتتنقل بنا إلى عوالم خاصة وعامة، تسجننا في فهم معنى الحب والأمل والحياة، الأخلاق والقيم، فهم معنى الإنسانية.."
وعلى أسلوب تيناروين الشهير، النابع من عمق التانيري الطوارقي، تلتحق المجموعة الغنائية الأمازيغية "إيميديوان، Imidiwan " أو “إيمدوكال” كما تعني بالطوارقية، بمنصة مهرجان اثران لموسيقى الشباب بـ ساحة النصر بـ بومالن ن دادس، باعتبارها مجموعة أمازيغية صاعدة، ولدت من رحم جبل صاغرو، من ألنيف خاصة، لها مجموعة من الألبومات باللغة الأمازيغية طبعا، أحاطت منذ تأسيسها سنة 2014، بكل ما يتعلق بالقضية الأمازيغية..
الأسلوب الموسيقي لـ المجموعة، ينبع من عدة جوانب، وهي أساسية للتعريف بالموسيقى أكثر، وهو الوحدة الواضحة التي تضم مميزات الأعمال الفنية، أو إنتاج الفنانين المنتمين إلى عصر واحد.. وبيئة واحدة أو بيئات متقاربة، وهذا ما تمتاز به مجموعة "إيميديوان، Imidiwan " نرى ذلك من خلال موسيقاها التي تنتمي إلى مجموعة ” Désert Blues” من إيقاعات الصحراء- التانيري - التي تمتاز بها تيناروين خاصة، وهي تتكون من مجموعة من المناضلين، ينتمون إلى الجنوب الشرقي – ألنيف-
أدت المجموعة لجمهورها الدادسي، مجموعة من الأغاني من ألبوماتها المتميزة، عالجت مجموعة من الظواهر الاجتماعية والثقافية، وقدمت لنا لوحات فنية على منصة المهرجان، كانت على المغتال "عمــر خالق ازم" شهيد القضية الأمازيغية وتمازغا، ب آلالات مختلفة كـ القيثارة، الدجامبي والقيثارة الرباعية، الفرقة الموسيقية تتكون من 5 فنانين شباب واعدين، تشبعوا بالأفكار الحرة النابعة من عمق الأرض، تجسد الهوية والثقافة بلغة أمازيغية لا تختلف كثيرا عن لغة مجموعة تيناروين الطوارقية الشهيرة.. لها ألبوماتها التي قربت لنا الواقع المحلي ألنيف خاصة والواقع الأمازيغي عامة..
ثم أغنية "أمان د ايريفي" من ألبومها الذي صدر مؤخرا تحت عنوان " Imezdaɣ"، وإشارتها إلى "الماء – أمان" هي التفاتة حقيقية إلى ضرورته باعتباره الحياة والحق والهوية، ثم كلمة "أريفي" هي حاجة ملحة إلى الماء بكونه مصدر الحياة، وبدونه يموت كل شيء، تم إسقاط كلمة "الماء – أمان" على الواقع، دفاعا عن الحياة والكرامة والحق في العيش..
الماء هي الحاجة الملحة التي تحتاجها الصحراء، تحتاجها كل الكائنات التي تسكنها، وهذه نبرة فنية وموسيقية تمت صياغتها للعودة إلى الجذور والانتماء وإعادة الحياة إلى كل الإنسانية جمعاء وفق ثقافة الاحترام والحوار، ونشر الحب والأمل ضد الكراهية والحقد والخراب الذي يهدد كل شيء..
تليها أغنية "أزواد Azawad" التي تحكي عن شعب مقهور في عمق الصحراء، تسعى العديد من أيادي الاستعمار إقبار ثقافتهم وهويتهم ولغتهم، وهذه الأغنية توقفنا على روح التضامن والتعاون، روح الانتماء إلى تمازغا وتمازيغت، لا حدود تربطنا ب إيمازيغن في أي بقعة على هذه الأرض، سوى رابط التاريخ والهوية والحضارة الأمازيغية، وهو رابط مقدس، ينقل عبر عدة وسائل مختلفة تعبيرا عن الوقوف مع كل مضطهد ومغترب الممارس من أعداء الإنسانية والإنسان، وبـ الموسيقى تعود كل الروابط ويعبر عنها، في وسيلة تحمل في طياتها رسائل إنسانية بأساليب حضارية ومتحضرة، بأسلوب عقلاني وحر، لا تحدده جغرافية بقدر ما يمكن أن تلامس كل إنسان يدافع عن الإنسانية بشرف وحب ورأفة، بأخلاق وقيم واحترام..
هي مجموعة شبابية واعدة، لها مكانتها المرموقة لدى كل محب الأغنية الأمازيغية الملتزمة، وكل أغانيها تعيد إلى الأذهان تلك المقاومة التي خاضها الإنسان الأمازيغي من أجل تحرير الأرض، من أجل الهوية والحقيقة والحرية…
مجموعة "إيميديوان" القادمة من ألنيف لتشارك للمرة الثانية في مهرجان اثران لموسيقى الشباب، تسعى بكل ما تملك من قدرات ووسائل لتقرب أكثر المعنى الحقيقي لـ "تازوري" إلى الجميع، وفق تصور نضالي متميز، سيرا على درب الأغنية الأمازيغية الملتزمة، مجموعة تعبر في موسيقاها وأغانيها على شتى مجالات الحياة، عن هموم الوطن، عن الأطفال والنساء وكل المنسيين في هذا الوطن، في وطن المغرب العميق المنسي، حاملة على عاتقها مشعل كل ما يتعلق بالهوية والثقافة واللغة الأمازيغية، كل ما يعبر عن الإنسان الأمازيغي.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جديد اليوم | الاخبار على مدار الساعة Designed by Templateism.com Copyright © 2016

صور النموذج بواسطة Bim. يتم التشغيل بواسطة Blogger.