أطلقت "وكالة المعايير الغذائية" البريطانية، تحذيرا أمس من أكل النواة الموجودة في عجوة المشمش، ووصفت محتوياتها بسم يقتل آكليها، سواء طبيعية بعد إخراجها من حبة المشمش، أو جافة في مستوعبات محفوظة فيها ويشترونها من المحلات، متأثرين بالمنتشر عنها من معلومات تشير إلى احتوائها على مركبات مدمرة لخلايا بعض أنواع السرطان، وهو ما نقرأه مكتوبا على أغلفة المستوعبات المحفوظة فيها.
ذكرت الوكالة، وهي ذراع أمنية غذائية، معروفة باسمFood Standards Agency منذ تأسست عام 2000 في بريطانيا، أن نواة عجوة المشمش غنية جدا بالسيانيد، الموصوف وفق ما قرأت "العربية.نت" عنه، بسم زعاف قاتل متى يتم تناوله، لذلك شرحت الوكالة المنشور تحذيرها في موقعها، كما بوسائل إعلام بريطانية عدة اليوم الجمعة، أن كمية 190 غراما منها كافية لإنهاء حياة آكلها، فيما يتعرض المتناول لأقل من 65 أو 90 غراما مرة واحدة، لمضاعفات مثيرة للقلق الصحي، أشهرها "تنمّل" أو تخدر يشعر به في أطراف الأصابع، يفقدها الإحساس بما تلمسه لفترة معينة.

الفيتامين الذي يتحول إلى "سيانيد" قاتل

وأكثر ما سبب قلق الوكالة ودفعها للتحذير من خطر النواة المشمشية، هو الانتشار المتزايد لدعايات عنها، نجدها في مواقع خاصة بترويج بدائل طبيعية لعلاج للسرطان، مختلفة عن الطبية والتقليدية المعروفة، أي بالاستئصال أو بالكيميائي أو الإشعاعي، ومنها موقع شهير في بريطانيا باسم anticancerinfo.co.uk وعبرت شهرته الحدود إلى خارجها، لزعمه أن تناول النواة الشبيهة بنواة اللوزة، وفي بعضها مرارة أحيانا، يمنع انتشار السرطان ويوقفه عند حده، لأنها غنية بفيتامينB17 الشهير، ثم يبالغ الموقع بالعيار أكثر، فيذكر أن تناول 10 إلى 12 نواة مشمشية يوميا، يبعد عن آكلها المرض الخبيث، وينجيه من تبرعمه في خلاياه.
يبيعونها محفوظة في مستوعبات، مدعوم تسويقها في السوبرماركات بمزاعم عن مكافحتها للسرطان
وما تم اكتشافه، أن B17 يتحول بعد تناول النواة إلى "سيانيد" الهيدروجين، الشديد السمية والموجود بكميات قليلة جدا في بذور بعض الفاكهة، كالدراق واللوز والتفاح والمانغو، وهو ما قرأته "العربية.نت" في موقع "ويكيبيديا" المعلوماتي، لكنها لقلتها، ليست خطرة كما بنواة المشمش، المحدث "سيانيدها" الكثير الكمية، تغيرات انسمامية حادة، عوارضها ضعف عام وآلام بالرأس، مع صداع وهبوط في ضغط الدم واختلاجات عصبية قد تنتهي بالموت.
الشيء نفسه حذرت منه أيضا هيئة أمن غذائي مشابهة، وهي European Food Safety Authority المؤكدة في دراسة نشرتها، ولخصتها فقرة واحدة نشرتها صحيفة "التلغراف" البريطانية بعدد اليوم، أن البالغ المتناول لنصف نواة كبيرة من عجوة المشمش، يتخطى بأكلها حدود الأمان. أما الطفل فحدوده نصف نواة صغيرة، وبعدها يعبر النسبة إلى الخطر، وكله بحسب الكميات.

دكتور مصري من ماليزيا: 25 نواة تقتل آكلها

وقبل التحذير البريطاني بأكثر من عامين، صدر شرح من دكتور مصري، موصوف بأنه "أستاذ العلاج بالأعشاب" في حساباته بمواقع التواصل، كما في مدونة يطل منها على متابعيه، ويبدو أنه مقيم في ماليزيا، بحسب ما استنتجت "العربية.نت" من زيارتها لحسابه "التويتري" وهو باسم @obamadays في الموقع، وذكر في شرحه أن من نواة عجوة المشمش، يستخرجون مادة تساعد بعلاج أنواع عدة من السرطان، لذلك تدخل بصناعة الأدوية المكافحة المرض الخبيث "لكن المادة نفسها تسبب السرطان، إذا استخدمت خطأ"، كما قال.
الدكتور المصري حسن يوسف ندا، شرح أيضا، ولكن قبل عامين، أن 25 نواة تفتك بسمومها حياة آكلها
وشرح الدكتور حسن يوسف ندا، أن المادة المستخرجة هي مركب كيميائي من "الغليكوزيدات" تدخل في العلاج الكيميائي ضد التسرطن، ويسمونها "لايتريل" موجودة في القشرة الخارجية لنواة المشمش، وهي مكونة من "غلوكوزيد" ومن السيانيد السام، ويسمونها فيتامينB17 أيضا.
ويخرج المستخرج "لايتريل" إفرازات "حمض الهيدروسينيك" المدمر في الجسم للخلايا المتسرطنة، من دون الإضرار بالعادية "لذلك يمكن تناول 7 حبات من نواة المشمش، المحتوية على مركب فيتامين B17 من دون أضرار للجسم السليم" وفق تعبير الدكتور الذي حذر في شرحه من "تناول 25 نواة" لأن السيانيد يصبح بمقدار سام، الا أن الدكتور ندا قد يراجع الكمية بعد الكشف الطبي الجديد.