آخر الأخبار

ندوة فكرية حول الحماية القانونية للاعلاميين الالكترونيين


السعيد بابا - ورزازات 

كانت مدينة ورزازات من الفترة الممتدة بين 4 و 7 فبراير 2016 على موعد مع فعاليات المهرجان الدولي للاعلام الالكتروني، المنظم من طرف نادي ورزازات للإعلام و الصحافة والاتحاد الدولي للمواقع  الالكترونية، و ذلك بمشاركة مجموعة من الدول  العربية و الاوربية. 
المهرجان كان فرصة سانحة لتبادل التجارب و الاراء في مختلف القضايا التي تشغل الساحة الاعلامية الالكترونية، كما كان مجالا للتعارف و تقريب وجهات النظر بين الفاعلين بقطاع الاعلام عموما و الالكتروني خصوصا.
برنامج المهرجان اتصف بالغنى و التنوع في فقراته، سعيا إلى الاحاطة بمختلف الانشغالات التي تؤرق بال العاملين بالاعلام و الصحافة، ومن بين انشطة هذا العرس الاعلامي الكبير ، الندوة الفكرية التي نُظمت بقصر المؤتمرات بورزازات  يوم الجمعة 5 فبراير 2016، والتي فتحت المجال أمام المشاركين من بعض الدول العربية مع نظرائهم المغاربة لتقديم وجهات نظرهم حول واقع الاعلام الالكتروني و آفاقه .
الندوة الفكرية كانت من تسيير الاستاذ و الاعلامي محمد هوزان من المغرب ، و الذي حاول في كلمة افتتاحية وضع الندوة في إطارها الزمني ، المتمثل في التدافع الكبير و المنافسة الشديدة التي يعرفها ميدان الاعلام و الصحافة ، و ضرورة التكتل و توحيد كافة الجهود من أجل خلق كيانات قوية تستطيع الصمود و البقاء في خضم التطور الذي تعرفه حياة المجتمع الانساني.
تناول الكلمة بعد ذلك الصحفي و الاعلامي عبد اللطيف بن طالب من المغرب ، مركزا على وضع تعريف للصحافة الالكترونية ، من خلال قانون الصحافة و النشر المغربي، ليؤكد أن القانون يعترف بوجود هذا النوع من الصحافة، باعتباره مجالا تعبيريا جديدا يتميز بحرية مضمونه، هذا المجال المرتبط باستخدام الانترنيت بصفة كاملة و تامة دفع الحكومة إلى المطالبة بتقنينه مما حداها إلى إصدار كتاب أبيض يحمل مجموعة من التوصيات تهدف إلى الحد من الفوضى و عدم التنظيم الذي يعاني منه مجال الصحافة الالكترونية، و من بين أهم التوصيات التي جاءت في الكتاب الابيض: 
1/ دعم الصحافة المحلية و الجهوية المنتجة لمحتوى صحافة القرب
2/ تنظيم دورات تكوينية محلية و جهوية لدعم قدرات الشباب في إطار الصحافة الالكترونية
 انتقل بعدها إلى استعراض إكراهات الصحافة الالكترونية، والتي أجملها في:
1/ التحدي التكنولوجي
2/ التحدي الاقتصادي( قلة الموارد و غياب سوق للاشهار)
3/ سياسة الاداء ( الدفع مقابل القراءة)
4/ تحدي اخلاقيات المهنة ( 60°/° غير متفرغين منها 32°/° غير منتظمين في التحرير) ( 93°/° يشتغلون بلا عقد عمل)
5/ تحدي السرقة و التعرض للحياة الشخصية.
مؤكدا أنه رغم هذه التحديات إلا أن الصحافة الالكترونية إستطاعت أن تفرض نفسها على الساحة الاعلامية ،باستفادتها من الدفعة التي اعطاها لها الربيع العربي سنة  2011، و المد المطالب بالحرية و الثورة على كل أشكال الاستبداد الذي عاشته الشعوب العربية إبانه.
المداخلة الثانية كانت للدكتور محمد عالي العبادي من موريتانيا، الذي أكد أن الاعلام الالكتروني اصبح هاجسا كبيرا لدى كل الدول و لدى المنظمات الارهابية كذلك و التي تسعى للسيطرة عليه ، فمجال الاعلام الالكتروني يشبه حظيرة الطيور صعب التوجيه و  لا يكمن التحكم فيه.
في موريتانيا ، يوضح الدكتور العبادي، ليس هناك قيود أو كوابح على الاعلامي، لهذا فهاجس الحفاظ على هذه الحرية دفعت إلى البحث عن مدونة لاخلاقيات مهنة الاعلامي والصحفي لصيانتها ثم الارتقاء بها من الهواية إلى الاحتراف، وهذا لن يتأت إلا بتوفير دورات تكوينية حول ضوابط مهنة الصحفي و اخلاقياتها ، ثم بتكوين الصحفيين و الاعلاميين حول ضرورات الامن.
أما المداخلة الثالثة فكانت للاستاذة ياسمين علي من دولة الكويت، التي بينت أن الاعلام الالكتروني يتميز باستخدام الوسائل الالكترونية التي تيسر الوصول للمعلومة و تسهل تحديثها، سمة دفعت الاذاعات و القنوات التلفزية إلى الاستعانة و الاعتماد على الاعلام الالكتروني، هذا الاخير غير بشكل كبير في شكل واطراف العملية التواصلية( المرسل، المرسل اليه، الرسالة، القناة، رد الصدى) ، فهامش الحرية الكبير الذي يتمتع به هذا الاعلام ، تضيف الاستاذة ياسمين، يستدعي اخراج قانون ناظم للصحافة الالكترونية، لكن مع ضرورة مراعاة حق الحرية في التعبير و الوصول للمعلومة.
المداخلة الثالثة كانت للإعلامي و المذيع الجزائري عباس نور، الذي أوضح أن الجزائر لم تدخل تجربة الاعلام الالكتروني إلا منذ فترة قصيرة، لتتطور التجربة بعدها إلى إنشاء صحف و تلفزيون انترنت ومدونات، كما بين الاعلامي عباس نور أن هناك مجموعة من الصعوبات ما زالت تقف دون اداء الاعلام الالكتروني لدوره الريادي، ففتح المواقع الاخبارية تطبعه العشوائية و عدم ضبط الاخبار أو سرقتها وغياب الاستمرارية في العمل، وضعف التكوين و التدريب، الشيء الذي يستدعي مطالبة الجهات المسئولة بإدخال تكنولوجيا الاتصال في مجالات الصحافة و تكييف  القوانين لتتماشى مع المستجدات في مجالات الاعلام و الصحافة خصوصا الالكتروني منها.
المداخلة الرابعة كانت للاستاذة ألفة اليحياوي من تونس، والتي بينت أن الصحافة الالكترونية عرفت انتشارا واسعا في تونس منذ أواخر القرن الماضي، هذه الصحافة مرت بمرحلتين ، الاولى قبل ثورة 2011 تميزت بكون الصحافة كانت فضاء موازيا لا يعكس اهتمامات و معاناة الشعب، فكانت الفضاءات الالكترونية مراقبة و وتمت ملاحقة النشطاء و المدونين ، مما اثر بشكل كبير على الصحافة الإلكترونية التي ظلت شبه مغيبة، أما المرحلة الثانية فقد جاءت بعد ثورة 2011 حيث تم حل كل اجهزة المراقبة في ظل حرية غير مسبوقة، ولكن من جهة أخرى أدت هذه الحرية إلى مشاكل من قبيل المس بالحياة الشخصية للناس و سرقة الاخبار، لهذا فمن الضروري وضع مدونة سلوك تنظم السلوكات في هذا الميدان دون المس بالحرية و تعيد الاعتبار للقطاع، على أساس ضبط تعريف دقيق للصحافة الالكترونية و تحديد معايير العاملين بها.
فُتح باب النقاش بعدها مع الحضور، لطرح تساؤلاتهم و تعقيباتهم، فكان تفاعل الحضور مع مجمل المداخلات منصبا على الجانب القانوني للاعلام الالكتروني، لاجل تقنين القطاع و الحد من الفوضى التي يتخبط فيها، والعمل على رد الاعتبار لوظائف الاعلام لاجل توجيه و تربية المجتمع على القيم السامية و الانسانية وقيم التعايش السلمي، لهذا لا بد من العمل على الحفاظ على حرية الصحافة من خلال ميثاق شرف يحترم  اخلاق المهنة ، وهذا هو الدور المنوط بالعاملين بقطاع الصحافة و الاعلام الالكتروني الذين عليهم واجب العمل على إصلاح القطاع من الداخل عوض انتظار الاصلاح الآتي من الخارج. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جديد اليوم | الاخبار على مدار الساعة Designed by Templateism.com Copyright © 2016

صور النموذج بواسطة Bim. يتم التشغيل بواسطة Blogger.