آخر الأخبار

اختلالات بنيوية بمستشفيات المناطق النائية، ورزازات نموذجا



العاملون لا يتوفرون على بطاقات مهنية ويقرون بالخصاص وغياب التكوين المستمر ورداءة التغذية والنظافة والحراسة


امحمد خيي نشر في الصباح 
ليس المرضى وحدهم من يعانون سوء حال مرافق الخدمات الصحية بالمناطق البعيدة عن المراكز الكبرى، إذ كشفت دراسة ميدانية (صونداج) للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، صدرت نتائجها أول أمس (الاثنين)، ملامح صورة سوداء قاتمة للإدارات القائمة على المرافق الصحية، تسكن أذهان الأطباء والممرضين والأعوان العاملين فيها، وتبين، أن معاناة مقدمي الخدمات الصحية بالمدن الصغيرة والمعزولة في هامش المغرب، تضاهي معاناة المرتفقين والمرضى. 
واختارت النقابة الوطنية للصحة التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، المستشفى الإقليمي العام سيدي حساين بناصر، ومستشفى التخصصات بوكافر بورزازات، مسرحا لإنجاز الدراسة، وهما حالة ونموذج يمكن إسقاطهما على باقي المؤسسات الصحية بمغرب الهامش، من منطلق أنهما مرفقان صحيان، بإقليم ورزازات (297502 نسمة)، لكنهما في الواقع جهويان، إذ يستفيد من خدماتهما سكان منطقة مترامية الأطراف، تشمل إقليمي زاكورة (307306 نسمة) وتنغير (297502 نسمة).
وفي هذا الصدد انتهى الاستطلاع، في محور الخصاص والموارد البشرية، إلى نتيجة 92 في المائة من العاملين في المرفقين الصحيين المذكورين، يقرون بأن عدد المرضى وطالبي الخدمات، غير متناسب بالمرة مع الموارد البشرية المتوفرة، بإقرار 92 % من المشاركين، بوجود خصاص، وتراجع في عدد الموارد البشرية بمضي السنوات، إذ لم يتم تعويض كل المتقاعدين والمتوفين والحالات المستفيدة من تغيير الإطار، بسبب "قلة المناصب المالية الممنوحة للمستشفيين" في مباريات التوظيف التي تنظمها الوزارة، زيادة على تراجع أداء كثير من الأطر، بسبب عامل السن والحالة الصحية.
وأبرزت الدراسة كيف أن الإدارة الصحية بالمنطقة، رسخت عن نفسها صورة سيئة جدا لدى العاملين في المرافق التي تسيرها، ومن مظاهر ذلك أن 80 % من العاملين "لا يتمكنون من الاطلاع على التنقيط والتقييم الخاص بأدائهم من قبل رؤسائهم"، وفي وقت كشف فيه 20 % أنهم، لم يسبق لهم، طيلة عملهم بالمستشفيين أن استفادوا من أي تحفيز على مجهوداتهم ، أقر 96 في المائة أن التكوين المستمر، يعد الغائب الأكبر في المستشفى، إذ لم يسبق لهم الاستفادة من دوراته.
ولعل أسوأ ما يتعلق بغياب التكوين المستمر، هو ذلك المتعلق بشق الأمراض والأوبئة الحديثة الظهور، إذ لم يتردد 80 % من العاملين بأكبر مستشفيين في الجنوب الشرقي للمغرب، أنهم لم يسبق لهم أن استفادوا من أي دورات تكوينية أو لقاءات توجيهية حول إجراءات مواكبة عدد من الأوبئة الحديثة الظهور، وهو ما ينضاف إليه تأكيد 88 % أن مصلحة طب العمل الخاصة بهم داخل المرفقين لا تتبع بشكل منتظم ملفاتهم الطبية والمرضية، كما لم يسبق لها، وباعتراف نسبة 100 % من العاملين، أن نظمت لفائدتهم تكوينا خاصا عن الأخطار المهنية، كما تقتضي مهامها واختصاصاتها.
ولم تنته تلك النتائج، التي لا تشجع بالمطلق، الأطباء والممرضين الجدد على العمل في القطاع الصحي بالمناطق البعيدة عن المراكز الكبرى، عند ذلك الحد، إذ أن 92 % من العاملين حاليا، أكدوا أن المراسلات الإدارية والشكايات التي يدبجونها "لا تحترم المسار والمساطر المخصصة لها"، كما "لا تحترم خصوصية المعلومات الشخصية بالموظفين وحمايتها"، وعلى غرار المرضى، لا يتوصل العاملون بأي رد على كل المراسلات والشكايات المقدمة من قبلهم.
وفيما كشفت نسبة 76 % من العاملين بمستشفيات المغرب العميق، أن الوجبات الغذائية المقدمة لهم في مقرات العمل والمداومة من قبل شركات المناولة المستفيدة من الصفقات "رديئة جدا"، كشف 64 % أن الإدارة لا تمونهم، بشكل كاف، بالأدوات والمستلزمات والتجهيزات، بما في ذلك المكتبية من أوراق وأقلام وغيرها، كما أن 48 % يشتكون من أن صيدليات المصالح التي يعلمون فيها لا تمون بالأدوية في الوقت المناسب.
وتتعدد الاختلالات لتصل إلى عدم حصول جميع العاملين على البطاقات المهنية، وغياب أدنى إمكانية أو تسهيل لمتابعة دراساتهم الجامعية، مع ارتفاع نسبة الاعتداءات، إذ كشف 64 % من العاملين بالمستشفيين المذكورين أنهم سبق أن تعرضوا للاعتداء داخل المصلحة أثناء مزاولة العمل، وهي النتيجة التي تسائل جودة الخدمات التي تقدمها شركات المناولة المستفيدة من صفقات الحراسة والتنظيف والتغذية، سيما أن 52 % يصفون خدماتها بالرديئة. 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جديد اليوم | الاخبار على مدار الساعة Designed by Templateism.com Copyright © 2016

صور النموذج بواسطة Bim. يتم التشغيل بواسطة Blogger.