آخر الأخبار

وساوس سياسوية - الوسوسة رقم 05


... مرة أخرى، مر الشباب بجانب سيارته، وقد ركنها أمام مرآب لغسيل السيارات، وفي انتظار دوره، لم يفوت الشباب فرصة ترك الرسالة كعادتهم، ولم يكونوا عبثيين إطلاقا فعوض أن يكتبوا على زجاج السيارة العبارة المألوفة: "واغسلوني" تأنقوا في كتابة عبارة بليغة رصينة
"بعد غسل سيارتك، ضع فكرك للغسيل، فهو أحق منك بذلك"
ولم يكتفوا بذلك بل كتبوا أسفل العبارة ملاحظة هامة:
"غسيل العقول والأفكار خدمة مجانية"
لمحهم صاحبنا، وأقبل إليهم مسرعا، وانطلق الشباب كالسهام، وصل إلى سيارته يلهث، تأمل في الحروف تتراقص من على زجاج نوافذ سيارته، استدعى أحد كهونته، وترجم العبارة، واستوعب الإشارة، وأسرع يفتش عن خرقة يمسح بها المكتوب، وهنا المفاجأة.
كلما هم بمسح حرفين أو حرفين، عادا والتصقا بالزجاج وشكلا معنى أعمق من سابقه، ودخل في صراع مع الحروف والكلمات، واستعمل كلتا يديه في نزع الحروف، وكلما انتزعها التصقت بثيابه، وكلما حاول نزعها من ثيابه تمزق جزء من لباسه، وبدأت الحروف تتطاير هنا وهناك، ملتصقة بقميصه تارة، وسرواله تارة أخرى، حتى تمزقت ثيابه كاملة.
لقد نهشته الحروف نهش الكلاب للجثث، تابعت المشهد كاملا من خلف نظارتي الشمسية، واحتسيت آخر رشفة من فنجان قهوتي الصباحية، وهممت بالمغادرة، لمحني، فنزعت نظارتي وتأملته تأمل المشفق، بدا لي عاريا كما ألفته، تبسم ابتسامة الخد المألوفة، وقال بسداجة مشفوعة بضحكة بليدة:
-أحاول تنظيف سيارتي
أجبته واثقا:
-لا عليك، الحروف كفيلة بتنظيفكما....
إسماعيل الوعرابي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جديد اليوم | الاخبار على مدار الساعة Designed by Templateism.com Copyright © 2016

صور النموذج بواسطة Bim. يتم التشغيل بواسطة Blogger.