آخر الأخبار

وساوس سياسوية - الوسوسة رقم 01


... والتأم جمع منا، نداعب ذكرياتنا، سفر ماتع يحملنا شمالا ويرمينا جنوبا، نهيم سويعات بلا ملل ولا نكاد ننتهي، هو زمان مضى نحن إليه ويحن إلينا، نبث له ما آل إليه حالنا بعد أن سلمنا النضال للأوغاد تسليم الأهالي، وعقدنا الصلح، واحتفلنا بوفاته احتفالا ماجنا.
- قاطع جمعنا مجددا كعادته بلا استشارة، واقتحم حوارنا دون أن يدرك فحواه متسائلا:
-تتحدثون في السياسة؟
أجابته حركاتنا دون أن تنطق شفاهنا، واستأسد الجمع وتحسر قائلا: 
-آه لو كنتم في زمان غير زمان الحريات هذا الذي تعيشونه اليوم، لعلقتم من أطرافكم، وضحك لذلك طويلا دون أن نشاركه.
ومع أني كنت على علم يقين بأن فكره محصور في قدميه، إلا أنني كنت ملحا على سؤاله: 
-وهل كنت فاعلا في ذاك الزمان؟
لم يتبين عمق السؤال، وأسرع مجيبا: 
- كنا
لم يمهله جمعنا فرصة اتمام جوابه، وانصرف كل واحد منا في اتجاه، بمجرد ما تلفظ بلفظ "كنا" أدركنا أن الضمير عائد على جماعة، ومن تم يستحيل أن يكون صاحبنا فاعلا، وحتى لو افترضنا جدلا كونه مفعولا به، فمن المؤكد أنه في محل الجر دائما.
وبقي وحيدا في الساحة عاريا، مكشوفا، يوزع نظراته علينا ونحن نغادر، توقفت برهة متمعنا في هذا المسخ، وألقيت عليه قصيدة، تبولت عليه حروفها، وتيقنت حينها أنه لن يجف...
إسماعيل الوعرابي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جديد اليوم | الاخبار على مدار الساعة Designed by Templateism.com Copyright © 2016

صور النموذج بواسطة Bim. يتم التشغيل بواسطة Blogger.