آخر الأخبار

تقشير بصلة الإنتخابات والإستبداد العشائري بالجنوب الشرقي



محمد حداوي 
        جرت متابعتنا المتواترة، لأكثرمن ولاية انتخابية سابقة، لوقائع العملية الإنتخابية ببعض مناطق اقصى الجنوب الشرقي للمملكة قصد استيعاب وفهم شروط انتخاب بعض اعضاء المجالس القروية في هذه المناطق القبلية النائية.وفي غمرة هذه المتابعات التي سلطنا  فيها الاضواء الكاشفة على بعض مناطق الظل بإحدى دوائر المنطقة ،تبين لنا  من خلال معطيات هامة اختزنتها العلبة السوداء للدائرة ، أن هناك فعلافي هذه المناطق القبلية مهزلة حقيقية إسمها"الانتخابات"،فهي انتخابات لاترمز الى المعنى المتداول لهذا المصطلح،في علم السياسة والاجتماع .لقد اكتشفنا ان صناديق الإقتراع في سياق هذه المهزلة السخيفة ليست هي التي تنتج المنتخبين، بل صناعة المنتخبين  تتم مقدما في كواليس ودهاليزسرية مظلمة، ينسج خيوطها المتشابكة وجوه تتحدرمن عشيرتين متحالفتين مصلحيا ،وجوه تعمل بشكل متوراث  بكل وصولية زائدة على التحكم القبلي عن بعد في  مخرجات الإنتخابات بما يخدم مصالحهادون غيرهم من باقي الساكنة.ولو كان الهم التنموي والحس الموطناتي والمصلحة العامة وبناء المنطقة  وتنميتهاهوالمحرك الأساس  لأفرادهذا التحالف لكتب الكاتب الآن شيئا آخر غير ما كتبه في هذه المقالة. إن التفكيك والإجتياح القصدي لمناطق الظل والعتمة المسكوت عنها باستمرار فيما يخص انتخابات هذه المنطقة القبلية ،هوالذي نتغياه هذه المرة من معاقرة آليات إنتاج وإعادة إنتاج المنتخبين. وهي آليات عملت كثيرا على استغلال وتشويه رسالة الإنتخابات النبيلة ومراميها. وتجدني في هذه المقالة أمام وضعية تبرر،بمعنى من المعاني،استعارة مفردات من الخطاب "الانتروبولوجي " من أجل الاحاطة بما يطبع الواقع المجتمعي والثقافي في المنطقة من تعقيد. ولامناص لنا من الاسترشاد  في طريقنا المعتم بالمفاهيم الواردة في قاموس القبلية والعشائرية وماجوارها من المفاهيم الأخرى ذات صلة قرابة بمفاهيم ماقبل الدولة والمجتمع الحديث ،لأنها مفاهيم تفرض علينا نفسها وبقوة. ولاتزال تعبر عن شتى الاوضاع في هذه البيئة القبلية من المغرب العميق.وبخصوص هدفنا في متابعة العملية الإنتخابية في هذه المنطقة القبلية هو أننا نريد أن نطمئن الى سير الديموقراطية بدون فساد وبدون نفوذ مالي أو قبلي يطيح بالديموقراطية وخاصة وأننا في أول انتخابات محلية لما بعد الدستور الجديد لسنة 2011.
      اما بخصوص العشيرتين التي يتحدر منها الافراد المتحكمين في خيوط  اللعبة كما اسلفنا،فحين نريد تحديد سماتهما للتوضيح اكثر، نجد الأولى، تتميز بسواد بطنها توحد أبناؤها تحت وهم الإنتماء الأسطوري الى جد خرافي واحد يجمعهم مشكلين بذلك عصبية دموية كتلك التي تحدث عنها ابن خلدون في كتابه الشهير "المقدمة". والثانية، تشكل أقلية، لكن لها نسبيا بعض  النفوذ الإقتصادي بالمنطقة، بينما الباقي من الساكنة من الاقليات المختلفة، إن جاز لنا قول هذا ، والذين يشكلون الاغلبية الصامتة بأضعاف مضاعفة من المواطنين غير المنظمين لابإسم عشيرة أو حزب أو جمعية أو نقابة، يتابعون الفرجة واللعبة واصواتهم تصادروتقرصن وتسرق بشكل ينم عن انتهاك صريح للحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية في دولة الحق والقانون.
            أما سمة أفراد من العشيرتين الذين كونوا التحالف المنحرف في هذا المجتمع القبلي ذات الطابع التعددي الانقسامي ،فهم ليسوا بفلتة زمانهم او نوابغ يعول عليهم في تنمية المنطقة أو تدبير الاختلافات سلميا أوترسيخ قيم المواطنة والتسامح والتعددية والديموقراطية وحقوق الإنسان والمشاركة السياسية ،بل هم افراد من جهلة القوم من الطابور الخامس ، لهم باع طويلة في ثقافة الانتهازية والمكر والإقصاءوالتحايل شكلوا منذ عقود تحالفا أخطبوطيا رجعيا منحرفااستمرأ ريع الإنتخابات وفوائدها مهما كانت قليلة،حيث تمكنوا من تنظيم انفسهم على شكل مجموعات عرقية نفعية صغيرة للتأثير على القرار السياسي المحلي، ولحصرمزايا الإنتخابات وعائدات تجارتها ومعها مقدرات المنطقة وما يقدم لها من إعانات تنموية على أنفسهم ،  وعلى أقربائهم، ومن يتحرك في فلكهم من الإنتهازيين، والمتملقين ومصاصي الدماء . تحالف يقتات أفراده من نزاعات الكبار، وفتاتهم التي يلتئمون عليها كالذباب الأزرق بعد أن تُفضى الموائد ليكنسوا معها الرطوبة والغبار.. تحالف فاشل من أكلي الجيف وبعقلية ما قبل ميلاد المسيح وزمن ظهور مفهوم المواطن عند الاغريق.. تحالف عشائري بلا شرعية قانونية ولاسياسية ولا ديموقراطية لايستطيع ان يعيش الا على حساب الاخرين.تحالف تكون وترعرع في ظل العهد البائد يتكلف عناصره في كل مرة بتجهيز الطبخة الإنتخابية المحروقة في الظل والعتمة، يتم عبرها صنع صنم يخدم اجندتهم العشائرية الانتفاعية، ويتم تنزيل الطبخة بطرق حذرة ملتوية الى القاعدة المتفرجة التي تصوت تحت قيادة سماسرة، وغوغائيين، معروفين في الدائرة الإنتخابية، يتم شحنهم ،وتعبئتهم بالمال الإنتخابي السائب الذي تطلقه بعض الاحزاب الفاسدة، ويتم توجيههم بالتليكومند، من البيوت المغلقة،  بالتوظيف القذر للفئات الرثة والانتهازيين أصحاب المصالح الخاصة للعمل  لصالح مرشحهم الصنم الذي يفضلون شكليا -للتمويه من الناحية الديموقراطية ولإيهام الناس بالتناوب المغلوط- الايكون من عشيرتهم  ليفتوا عليه بعد نجاحه مواقفه. و يتم الدعاية والتسويق له وإشاعة ثقافة عبادته في ظروف وأماكن شتى :في الاسواق، وعند ابواب المساجد، وفي مناسبات الأعراس، والمآتم،والحفلات التي تحولت الى اماكن للدعايات الانتخابيةالدائمة والسابقة لأوانها.. ليظل بعد نجاحه أسير بطانة السوء هاته التي تسيره مضمونا بوعي منه أو بدون وعي كدمية منزوعة الإحساس..وفي الوقت عينه، حين يظهر منافس يخالفهم الرأي من أصحاب المثل والقيم الاخلاقية  ، يحدث الإستنفار والإهتياج في صفوفهم ،وتشن على هذا الغريم الجديد حروبا قذرةاستباقية سرية ومعلنة لفرض الحصار عليه  وثنيه عن التقدم بملف الترشح لدى السلطات الادارية المختصة. حروب تعتمد على التهديد والإرهاب تارة، وإختلاق شائعات لا أخلاقية تستهدف شخصه وسمعته ،وتألب الرأي العام ضده لتنفيذجرائمهم التي تعرف عندالحقوقيين ب"جرائم الرأي العام" ،متناسين ما جاء في  قوله تعالى في محكم كتابه العزيز حين قال:«وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله اوفوا» ، يحدث استنفار في صفوفهم لأن نجاح أي معارض نزيه محتمل لإختراق لعبتهم القذرة ، يشكل خطرا كبيرا على المنظومة العفنة التي خلقوها في المنطقة منذ سنين. وكي يطمئنوا أنفسهم المريضةوالمعذبة، يعدون ما يفعلون من ضرورات الحملة الإنتخابية ولسان حالهم يقول :"الغاية تبرر الوسيلة ".وفي كل مرة ترى إتحاد الفاشلين وخدام الجمود والتخلف هؤلاء يتبجحون بفرض على الدائرة وعلى المنطقة بكاملها وبغطاء حزبي مرشحين من اختيارهم  لخدمة اجندات خاصة بعد التنكيل بلا رحمة بمنافسيهم في الميدان بأشكل مقززة يخجل منها حتى الشيطان.وفي كل مرة لاتفرز الإنتخابات سوى مجالس جماعية دون معارضة، لأن كل معارض محتمل يتم القضاء عليه سلفا في الهوامش، لتخلو لهم الساحة بمغانمهامهما كانت قليلة  ،مغانم  دفعتهم الى تصدر مشهد مسرح الأحداث بالمنطقة..وما الانتخابات في النهاية عندهم إلامسرحية مضحكة من صنع  جهازهم السري الوصولي الذي يشحمونه كل مرة بمال الأحزاب الفاسد وبالفكر القبلي البائد ليقوم بعمله بكل دقة وإثقان، وهو عمل يحظره بشكل قاطع دساتير المملكة بما في ذلك الدستور السابق والدستور الحالي  .فمثل هذه النماذج الذين أسسوا في دوائر المنطقة مدارس الإنحراف، والإنفلات، وتبادل لأدوار الرذيلة والشر، تتعامل مع الانتخابات والأحزاب والدولة وحتى بعض الجمعيات العائلية التي أسسوها لغرض في نفس يعقوب، كسوق سوداء غير خاضعة للقوانين، والقيم، والأخلاقيات، والأمانة، والشرف، والنزاهة.. ولا غرابة أن ترى هؤلاء قد حولوا بعض الاحزاب والإنتخابات ،وحتى الجمعيات التي أسسوها الى أشبه ما يكون  بمراحيض خاصة لقضاء حاجاتهم وحاجات بني عشيرتهم ومن يسير في ظلهم ..ومثل هذه النماذج الفاشلة الذين يشكلون منذ عقود العرقلة الحقيقية للتنمية والتقدم بالمنطقة ، أغلب أفرادها دون مستوى معرفي وتعليمي وبفكر جاهلي قبلي غوغائي متطرف وبلا ضمير ايضا، يصعب التواصل والحوار معهم لمن يتخد الحوار وسيلة حضارية للتفاهم والنقاش، قصد إيجاد حلول واقعية للأزمات التي تتخبط فيها المنطقة المهمشةمنذ عقود. ومنهم أيضامتعلمون بشهادات جامعية، لكنهم متعلمون أنتهازيون سلبيون أصابهم التحجر الثقافي، باعوا الضمير، والنخوة، والمروءة، والرجولة،في سبيل الدرهم والمكاسب الشخصية الزائلة ..
         ليس من الصدفة ان تجد في  الدائرة الإنتخابية موضوع الملاحظة والدراسة، والتي يتوق ابناؤها الشباب  من مختلف المشارب التقدم الى الترشح في الانتخابات كل مرة مترشحا واحدا دون منافس، لا لشيء، إلا لأن كل منافس مفترض، قد تم القضاء عليه مقدما في الهوامش، بطرق قذرة راكموا الخبرة فيها، بتنظيم «الفزعات» على أساس قانون الغابة المعروف: إذا قفز قرد من التحالف  قفزت بقية القرود لتهجم على الخصم للنيل منه، وتوعده هو وعائلته بمصير أسود .وأمثلة على هذا كثيرة،ومن يصيخ سمعه الى المجالس والتجمعات الخاصة لساكنة الدائرة والدوائرالأخرى التي تعرف مثل هذه الحالات من الإرهاب العشائري الشوفيني المنظم  سيسمع بمحارة اذنيه  ما سجلته الذاكرة الإنتخابية من العجب العجاب .ودون أذهب بعيدا لأستحضر امثلة الناس، من المفيد هناأن أشير الى ماحدث لنا ذات مرة في إحدى الدورات الانتخابية، حين أساؤوا الظن بي ،واعتقدوا أن ما انشره من مقالات تفضح أفاعيلهم الشيطانية هو من أجل كسب ودالناس واستمالتهم  لخوض غمار الانتخابات التي احتكروا اسواقها السوداء.  فاكتروا ظلما وعدوانا في واضحة النهارصاحب جرار برىء ليقطع علينا الطريق بحرث أرض خلاء يابسة سالكة نتخدها سبيلا بسياراتنا الى بيتنا وتوعدونا بالمزيد.وتلقيت بعد ذلك تهديدات مباشرة بتسليط علينا أشرارأصحاب السوابق ومعتوهين مؤجرين بالمال الإنتخابي السائب .ومنذ ذلك الحين الى اليوم وأنا اتعرض لمضايقات وسباب وإطلاق شائعات متقطعة وتأليب الناس ضدي بكل سفالة ودناءة.. وبالمناسبة، فالشيء بالشيء يذكر، لايزال الرأي العام الى يومنا لم يهتد الى حل شفرة لغز اختطاف مرشح إحدى الدوائر الانتخابية بالمنطقة ،مرشح  تعرض لكمين نصب له من طرف ملثمين مجهولين حين كان متوجها بسيارته ليلا الى مدينة الرشيدية .هذا المرشح بعد نجاحه اختطف على طريقة افلام العصابات في منتصف الليل على النقطة الكيلومترية المعروفة بإسم "عقبة ايت شاكر" بأوفوس. وبسبب مخدر حقن به من طرف المختطفين الذين اعترضوا طريقه بحاجز طرقي ، وجد نفسه في اليوم الموالي تحت شمس حارقة الى جانب مضارب الرحال بفيافي صحراء جنوب زاكورة.ولكم ان تتخيلوا المسافة التي قطعوها به ليلا بطريقة دراماتيكية وهو تحت وقع التخدير من أوفوس جنوب الرشيدية وصولا الى صحراء جنوب زاكورة المتاخمة للحدود الجزائرية ..ورغم ان ملف هذا الاختطاف الغامض والمشبوه، لم تصل وقائعه الى الصحافة الوطنية على غرارما جرى مع قصة استاذ تارودانت،بسبب عزلة المنطقة والصمت المريب الذي يلف هذه القضية الغريبة من نوعها ، فقد تابع الرأي العام المحلي مشدوها أطوار هذه الحادثة الهيتشكوكية التي تضاهي في تفاصيلها وقائع أفلام الرعب الهوليودية.شخصيا شاهدت إبان الحادثة مروحية على غير العادة تمشط المنطقة بشكل يوحي بأن هناك فعلا خطب ما،وحاولت  حينها الإتصال هاتفيا بالضحية لأستفسره في الامرلأعد تقريرا صحفيا بصدد الواقعة دون أن أفلح في مسعاي.ولايزال الرأي العام المرعوب بالمنطقة لم يتلق توضيحا حول الحادثة لا من طرف الضحية أوحزبه ولا من طرف السلطات الوصية على المنطقة . إذ لايعقل ان يختطف مرشح بعد نجاحه في الانتخابات من طرف ملثمين مجهولين في منطقة تنشط فيها عصابات الريع الانتخابي ويلقى في البراري تحت وقع التخدير دون إصدار بيان توضيحي ،لتبديد مخاوف الساكنة الآمنة التي لم تعهد مثل هذه السلوكات الجبانة التي لانراها إلا في افلام عصابات الرعب الهندية والهوليودية الأمريكية.
       يمكن القول ان كل دائرة انتخابية تقدم فيها مترشح واحد للإنتخابات بمنطقة الدراسة، هي في الواقع دوائر  تعاني من مثل هذه الأزمة، رغم مايبدو ظاهريا منذ أول وهلة للملاحظ غير المتبصر من التوافق والتراضي الهادىء الخادع  بين الناس.فأن تصير الجماهير ممنوعة من التعبيرعن رأيها بحرية في ظل ما يسمى بدولة الحق والقانون، وان يرهب المواطن من طرف عصابات عشائرية منظمة مصلحيا تقوت بالمال الإنتخابي السائب لمصادرة حقه في الإنتخابات، معناه أننا أمام فعل نهاية الإجتماعي وموت السياسي ونهاية الدولة وإعلان عودة الإستبداد والتسيب القبلي البائد ليتسيد المشهد العام.. و في هذا السياق ، لاننتظر من  الأفق سوى ان يكون مخزيا ومظلمابإمتيازبالنظر الى الآليات القبلية والعشائرية التي تؤطره،وبالنظر الى المال الجمعوي والأنتخابي  الفاسد الذي تغديه ..وهذا ما يجعلنا نقول أن الحديث عن الفعل السياسي والإنتخابات الديموقراطية بالدائرة موضوع الملاحظة، والدوائر التي تعاني من ذات المشكلة بمنطقة أقصى الجنوب الشرقي عامة  ،هو حديث لامعنى له. فمفهوم السياسة الذي ارتبط بميلاد الدولة المدينة  عهد الإغريق ومفهوم  الديموقراطية الذي ظهر مع هذا العالم الجديد،  يفترضان التخلص من الفكر العشائري الذي يعرفه عالم البادية،واستبداله بمفهوم المواطن الحر الذي ينتمي الى وطنه، والذي له حقوق وواجبات، ويحتكم الى مؤسسات الدولة الشرعية العصرية التي تنظم الإنسان والمجال.كما تفترض الديموقراطية، المساواة، والإنصات، الى جميع الأصوات، بما فيها الأصوات المعارضة ايضا..وتفترض الديموقراطية التسامح،و التعدد، والإختلاف في الآراء ،وحرية التعبير، وتعدد المترشحين الذين يمثلون هذه الآراء في كل دائرة إنتخابية، ليتباروا حول كراسي المسؤولية، في إطار منافسة شريفة، ونزيهة، هدفها تمثيل الساكنة برمتها، وبكل اطيافها..ولايقوم دور الديموقراطيين ،في كل أرجاء العالم ،على إعطاء الغلبة لميول الأكثرية بل على احترام حقوق المستضعفين،ضد قانون العدد لو اقتضت الحاجة، وهذا هو الفهم الحقيقي للديموقراطية المعاصرة.إن ما هو مقدس في النظام الديموقراطي هو القيم وليس الآليات .وما يجب احترامه بالمطلق ودون أي تنازل اوميز هو كرامة البشرالتي هي فوق كل الإعتبارات والحسابات. 
        ان الهدف الذي نروم اليه اليوم في تقشير بصلة الانتخابات والإستبداد العشائري بالجنوب الشرقي،  ليس التشهير بأبطال الاستبداد الذين وحدهم الانتماء العشائري والمصاهرة والوصولية ووحدتهم المصلحة الخاصةوإقصاء الاخرين،مشكلين جبهة تمويهية تتبادل الادوار ،متواطئين بعضهم مع بعض للقيام  بمسرحياتهم الهزلية السيئة الإخراج امام الساكنة الضحية التي انهكها الفقر والتهميش ، بل هدفنا في زمن عفا الله عما سلف ،هوالتوعية وإصلاح الاوضاع المختلة التي أضرت بالمنطقةبما يتناسب ومضامين الدستور الجديد للمملكة ومضامين الميثاق الجماعي الجديد ،  لتحقيق الاصلاح الديموقراطي المنشود، الذي يخدم الجميع ومن أجل الجميع، دون ميز أو إقصاء،لأن بلدنا المغرب، هو بلد الجميع وللجميع..هدفنا وحلمنا هو التأسيس لفضاء عمومي محلي يسوده التفكيروالتسامح وتبادل الآراء والإندماج والشفافية والنزاهة..هدفنا وحلمنا ، هو خلق مجتمع محلي منسجم وضعت عجلاته على خطوط السكة الصحيحة بما يخدم المصلحة العامة وشرف السياسة. مجتمع محلي قوي ينبد الفكر القبلي البائدويستوعب كل ابنائه باختلاف توجهاتهم وأطيافهم، وينتج ممثلين بأيادي نظيفة ، يمثلون الجميع و يخدمون الجميع، بتفان وإخلاص، بمايخدم أهداف التنمية المحلية المستدامة..فالتنمية موجهة للجميع، والى عامة الناس ، وخاصة الفئات المستضعفة المهمشة، والمعوزة وأصحاب الحاجات الخاصة قبل الفئات الميسورة..تلك التنمية التي لن نكسب رهانها بالمنطقة في ظل هذه الظروف العرجاء التي تحكم فيها بعض الوصوليون  اصحاب الاجندات الخاصة منذ سنين على أغلب  منافذ الحياة العامة من إنتخابات عشائرية يقودها فكر جاهلي بائد وصولا الى جمعيات شبه عائلية مشبوهة تحترف مهنة التسول على حساب الساكنة  ولا تعرف من الأعمال التطوعية سوى الإسم ، وتدار أعمالها في الظلام بلا تقارير مالية ولا أدبية مكشوفة. وهذا ما يجعل من كسب رهان التنمية رهانا صعبا .فالتنمية لن تكسب المنطقة رهانها إلا إذا تظافرت جهود  الجميع، من اجل التغيير،ومحاصرة الزمرة الفاسدة والمخربة التي هدفها المصلحة الخاصة والمال والنفود، وانهاء اللعبة العشائرية المقيتة المهزلة التي اكلت اليابس والاخضر..لعبة عشائرية يلعبها انتهازيون يريدون ان يخدمهم ابناء الشعب الفقير بالمنطقة، لا ان يخدموا تنمية المنطقة الفقيرة وابنائها المعوزين.. انتهازيون ضاق المتضررون وعلى رأسهم  شباب المنطقة في الداخل والخارج من سياستهم الفاشية، ونزعتهم الشيفونية .. انتهازيون بعقلية ريعية وبلاضمير افرغوا الاخلاق السياسية النبيلة ومعها الانتخابات و التنمية المحلية وأخلاق الاهالي من مضمونهما ومقاصدهما وسببوا في الإحتقان والتوتر الإجتماعي بالمنطقة أكثر من مرة.إنتهازيون تضررت منهم المنطقة وسيتضررون معها لامحالة إذا بقيت الاوضاع المختلة على ماهي عليها من إقصاء وجمود وتغطرس وهنجية..انتهازيون لايعلمون ان الرجال الكبار، والأفكار الكبيرة، هي التي تصنع البلاد الكبيرة ،وليس اشخاص بفكر جاهلي متحجر، باعوا ضمائرهم للدرهم والشيطان، و لم يفكروا لحظة أن التدخل في شؤون تمثيل الناس أمانة واختبار ورعية استرعاها الله لهم.. ولو عرفوا ذلك ما ارتاحت رؤوسهم على وسادة.

       آخر الكلام..
يرى دهاقنة علم السياسة، وبناء على تجارب دول كثيرة ، أنه مجرد اللامركزية لاتعني وجود حكم ديموقراطي صالح بصفة تلقائية ،فالواقع –حسب هؤلاء-أن استراتيجيات اللامركزية ذات التصميم السيء قد تزيد من مستويات الفساد لأن موظفي الحكومات المحلية والنخبة قد يقيمون بكل بساطة نظاما للعلاقات القائمة على مجاملة الأقارب والعلاقات القائمة على المصالح  الشخصية.وقد يفسر ذلك أسباب التراجع الذي تشهده بعض الدول في العلاقة بين اللامركزية والفساد وعدم تحقيق نتائج متسقة.ولكي تساعد اللامركزية على تعزيز الحكم الديموقراطي الصالح لابد من تكوين مؤسسات أساسية على المستوى المحلي تكون قابلة للمساءلة والمحاسبة.وبدون هذا فلا أمل في تحقيق النتائج المرجوة لبلورة التنمية المحلية المستدامة والمنصفة للمجالات الترابية خاصة في زمن عفا الله عما سلف ونهج سياسة "دعه يسرق دعه يحرق"..انتهى.

جديد اليوم | الاخبار على مدار الساعة Designed by Templateism.com Copyright © 2016

صور النموذج بواسطة Bim. يتم التشغيل بواسطة Blogger.