آخر الأخبار

خبر صادم : "مستشفى" سيدي حساين بورزازات ... في ذمة الله


بقلم : يونس حسنائي
لا احد يمكنه بتاتا أن يشكك في مدى اهتمام حكومة اليوم بمدن الجنوب الشرقي و إعطاء هذه المنطقة  الأولوية القصوى و جعل مصلحة ساكنيها  فوق أي اعتبار أو مزايدات حزبية ، و كل هذا يتجلى  لنا و الحمد لله في مدى جودة المستشفيات خصوصا في كل من ورزازات و زاكورة.
و كمثال لذالك نأتي على ذكر المستشفى العظيم المسمى "سيدي حساين بناصر" بمدينة ورزازات للطب البيطري، ...أسف ( اقصد للطب البشري) هذا المستشفى الذي أضحى صراحة و بكل موضوعية نقطة سوداء بهذا الإقليم المهمش و وصمة عار على مسؤولي هذا القطاع المعاق ، معاناة يومية حقيقية يعانيها مواطنوا هذا البلد المنكوب ....
و أنت تتجه صوب هذا المستشفى لا يمكن بتاتا أن يخطر ببالك انك مقدم على مدينة أشباح لا يسمع فيها  سوى عواء الذئاب و همس الأرواح ، غياب دائم للأطر الطبية و إدارة مستشفى خاوية على عروشها ، تكاد تجزم انه فندق عمومي لا رابط أو سلطة لأحد على احد، اغلبهم  يتغيب أو يحضر على هواه متى شاء و كيفما شاء  ، و الأدهى من ذالك انه يستحيل أن تجد جهازا واحدا يتم استغلاله ، من سكانير أو أدوات التحليل مثلا ...الخ من الأجهزة الضرورية واللازمة في المستشفيات التي تحترم نفسها و مواطنيها ، و ما وجد من بقايا تجهيزات  بهذا الصرح الفارغ إنما هي أسرة و مكيفات صدئة و متهرئة و كأنها من مخلفات حروب القرن الماضي ، و لا تستغرب أيضا إذا ما صادفت حيوانات و حشرات من جميع الأصناف و الأنواع يخيل إليك منذ الوهلة الأولى   و كأنك تتنزه بحديقة حيوانات وطنية  و ليس بمستشفى عمومي ، بل حتى حراس هذا "المستمرض "  يتعاملون مع باقي المواطنين بمنطق العبد و السيد .
اهانات متتالية و ضربات موجعة يتلقاها ساكنوا هذه المنطقة جراء هذا الوضع  تدمر كرامتهم و تحطم أحلامهم و تقتل المواطنة فيهم، و لا شك أن الأخبار السابقة و تاريخه الأسود  جعلت من سمعة هذه المقبرة في مهب الريح و لا يخفى عليكم كم من روح أزهقت  بهذا "المستمرض" كان سببها الإهمال و التسيب و انعدام الضمير و غياب روح المواطنة.
وقفات احتجاجية تشهد عليها بوابة مستشفى سيدي حساين و مقالات بالصحف و الجرائد الالكترونية أكثر مما كتبه الأدباء و الشعراء على مر التاريخ تنديدا بهذه المأساة ، لكن لا حياة لمن تنادي،  و تبقى كل تلك الجلبة و تلك الأمواج من السخط و الغضب، مجرد حبر على ورق و اصواتا ضاعت مع هبوب رياح الفساد و الاستبداد
فلا يمكننا أبدا أن ننسى حادثة المرحوم علي جابا الذي توفي أمام باب المستشفى لأنه لم يجد من يقدم له يد المساعدة بسبب تأخر حالته ،بل لا يمكننا أن ننسى عائشة العبدلاوي  و التي راحت ضحية الإهمال و التسيب ،و لا يمكننا أن ننسى عندما  توقف قسم الجراحة عن العمل لمدة عشرة أيام بسبب عطب في جهاز تعقيم المعدات الجراحية، و لا يمكننا أن ننسى اعتقال طبيب الإنعاش في حالة سكر داخل المستشفى، وزد على ذالك صراخ المواطنين يوميا أمام المستشفى ، الكل غاضب واقع لا يحتمله جبل.
كل هذه الأحداث جعلت من هذه البؤرة الموبوءة كابوسا و خطرا على صحة المواطن أكثر منه مؤسسة استشفائية من اجل إنقاذ أرواح المواطنين و شفائهم و تعافيهم.
الغريب في الأمر و المضحك في أن واحد ، أن وزير الصحة السيد الحسين الوردي كان خلال العام الفارط بمدينة ورزازات ، حيث قام بجولة تفقدية سريعة  داخل ذالك المستشفى كانت أسرع من المسافة التي يقطعها نور الشمس ليلامس أديم الأرض. و لم يلفت انتباهه طبعا أي شيئ و الأمور من وجهة نظره كانت على أحسن ما يرام.
و اذكر انه وعد خلال لقاء حزبي له تشهد عليه قاعات احد الفنادق بورزازات ، بتوفير سكانير و الذي لا يوجد إطلاقا بالإقليم بأكمله و أكررها... إقليم شاسع  يضم تنغير و زاكورة و ورزازات لا يوجد به سكانير واحد ، كما وعد سيادته بتوفير سيارتي إسعاف مجهزتين بالكامل و مروحية من اجل نقل المرضى من الدواوير إلى مدن أخرى بطبيعة الحال .
لكن لحد كتابة هذه السطور لم نرى أو نسمع أي شيئ من هذه الوعود كلها سوى أن شبح الموت يخطف الواحد تلوى الأخر جراء الإهمال و انعدام الضمير و ظهور الأمراض المنقرضة بهذه المنطقة .
الكل هنا يشهد برداءة و ضعف القطاع الصحي إن لم نقل انعدامه نهائيا ، الكل هنا غاضبون و حاقدون على هذا الوضع المرير وكيف لا و الحكومة نفسها تعترف برداءة و هشاشة و عدم كفاءة هذا المستشفى.
فأتذكر انه خلال العام الفارط و إبان الفيضانات التي اجتاحت الجنوب الشرقي تم نقل امراة حامل على وشك الولادة بطائرة الهليكوبتر من جماعة سكورة و التي تبعد بنحو 30 كيلومتر عن مركز ورزازات إلى مستشفى ابن طفيل بمراكش  لتلقي العلاجات و الإسعافات الضرورية و تم توثيق ذالك إعلاميا عن طريق القناة الأولى و الثانية .
و أتذكر أيضا و ليس ببعيد حادث المستكشفين الأسبان الثلاثة الذين تم إنقاذ حياة واحد منهم فقط، لينقل على وجه السرعة إلى مصحة خاصة و هي الوحيدة  بمدينة ورزازات و ليس إلى مستشفى سيدي حساين .
فإذن أليس هذين الحدثين البارزين بمثابة اعتراف رسمي من الحكومة نفسها بعدم جدوى هذا المستشفى و رداءة خدماته و ضعف بنيته التحتية ، الأمر الذي يضطرها إلى عدم المخاطرة بأرواح علية القوم و أسيادهم  بنقلهم إلى مستشفيات أخرى اضمن و أحسن تتوفر على أجهزة طبية و طاقم طبي في المستوى؟ .
أليس هذين الحدثين تكريسا لمنطق التهميش و التحقير الذي تتعرض له المنطقة منذ سنوات خلت؟
إذا كانت الوزارة الوصية نفسها غير قادرة على تغيير هذا الوضع و عاجزة تماما بمدينة الأشباح هذه ، و هي تدري و تعرف حق المعرفة ما يدور بالكواليس و الدليل هو ما قلناه سابقا ، فكيف إذن بمواطن عادي يتصارع و قوت يومه يستطيع أن يغير وضعا صعبا بئيسا  تجذر و كبر فرعه؟
ألا يستحق مواطني الجنوب الشرقي مستشفى إقليمي بمواصفات و جودة عالية و أجهزة طبية كاملة  و أسرة كافية نظيفة و مرافق صحية ملائمة و طاقم طبي كاف و  مجند و له غيرة على أبناء وطنهم ليعمل على إنقاذ أرواحهم ليل نهار؟
ألا يستحق هؤلاء المواطنين أن يشعروا بالأمان و الكرامة في وطن كلفهم دمائهم و أموالهم من اجل استقلاله؟
إذا كان هذا المواطن المغربي القابع وراء جبال الأطلس يدفع ضرائبه و يحتمل تلك الزيادات البئيسة الواحدة تلوى الأخرى من اجل ملا الصناديق،  ألا يستحق إذن هذا المواطن أن ينتفع و لو بالقليل من هذه الأموال في ظل الحاجة الشديدة لها ، بتوفير خدمات صحية ذات جودة عالية مثلا و هذا اضعف الإيمان .
واقع يدمي القلب ، بعد أن أضحت مؤسسة الأشباح تلك صرحا خاويا لا يملأه سوى بضع أحياء هم أموات أصلا ، فاذا خرست السنة الحكومة عمدا أو جبرا ، و عجز المواطن عن التغيير و اكتفى بالصراخ و الشجب ، فلا يسعنا إلا أن نرفع اكف الضراعة إلى القوي القهار  و ندعو بالرحمة و المغفرة، و نعزي بعضنا البعض على هذا المصاب الجلل ، أجرنا و أجركم الله و إن لله و ا ن إليه راجعون .

جديد اليوم | الاخبار على مدار الساعة Designed by Templateism.com Copyright © 2016

صور النموذج بواسطة Bim. يتم التشغيل بواسطة Blogger.