آخر الأخبار

“المتمازغون” بالجنوب الشرقي، آفة ضد أصالة الطرح


بقلم : علي بعراب
إن الممحص في الامازيغية كلغة إلى جانب العربية حسب الدستور المغربي الجديد، ليجد الكثير من العبثية في المحاولات التي يقوم بها الكثيرون من الأغبياء في تقليدهم للهجات أخرى خارج نطاق البيئة السليمة والمحيط الاجتماعي والسوسيولوجي  لمناطق الجنوب الشرقي بالمغرب ، ولا يمكن أن نقرن الامازيغية بالبث والمطلق هنا باستيراد مصطلحات ومعان فارغة المحتوى في فهمها ومسايرتها لمستوى الثقافة المحليه ، وندرجها ضمن السياق العام لمجريات الكلام والنطق والتلاعب باللغة المحلية .
فبالمباشر بعيدا عن المرموز، لا يعني الجنوب الشرقي إدخال مصطلحات غريبة داخل الامازيغية المعروفة والمتوارثة من الأجداد والأباء ، رغم أن هناك مجهودات تبدل كما يقال لمحاولة بناء هيكل لغوي موحد بالمغرب ، ما لم ينتظره هؤلاء الذين “يتمازغون” وكان اللغة ارث لهم وحدهم دون سكان مناطق الجنوب الشرقي من واحات تافيلالت حتى اغريس وافركلة وتدغت ودادس وصولا إلى درعة ومرورا بالعودة على قبائل امغى والريصاني وكذلك الشريط الجنوبي بصفة عامة .
وتجدر الإشارة إلى أن “المتمازغين” ليسوا في الأصل إلا مجرد متطفلين على اللغة ينطقونها كما يشاؤون ويتباهون بها في الكثير من المنتديات واللقاءات الجهوية المنظمة من طرف الجمعيات هنا وهناك ، وقد كان من الضروري الاستفادة من الموروث الثقافي الشعبي للمنطقة  واستخلاص الأهم منه على صعيد التراكيب اللغوية واعتماد المناهج البسيطة والبليغة لتعميم تعليم وتدريس الامازيغية كي تبقى متشبعة بروح البيئة التي نشأت فيها وانبعثت منها ، دون اللجوء إلى اعتماد جمل وأساليب الامازيغية في  الجزائر على سبيل الذكر لا الحصر.
وقد تجاوز الأمر حدوده في الكثير من المجالات كالفن والموسيقى الشعبية ، حيث أن العديد من الفنانين بالجنوب الشرقي زاغوا عن السكة الحقيقية لهذه البنية المتراصة ، واعتمدوا القيثارة  والنغمة الجزائرية المستوحاة من نغم القبائل مبررين ما يقومون به من تشويه وتركين الامازيغية المألوفة  بشرطية الأغنية الهادفة ، معتبرين التراث المحلي ميوعة أو تسعيلا لما هم في صدد القيام به لمحو الهوية وطمس التراث المحلي ، فحاولوا تجاهل الزجل الشعبي والأمثلة الميدانية المعتمدة في الفن القصصي والرواية الشفوية المحلية ، وعملوا على تدمير الفن الغنائي ، فاستغنت فئات متعددة عن تراثها الأصيل واعتمدت أساليب الأجواق والميوعة  على حساب الأصل والتأصيل .
هكذا استغنت افركلة عن احيدوش كشكل من اشكال الفن الراقي ، بمختلف أنواعه من باهبي ومن فلكلورات اقبالة وايت مرغاد ، وانمحت معالم الشعر المحيك على الميزان بالرنة والقافية ، عكس بعض المناطق الأخرى التي تشبثت بمعالمها الشامخة وفرضت أساليبها  لتطل من الباب الواسع  على الموروث الثقافي كما وقع بكل من سوس والريف وكذلك الأطلس ..
ويبقى السؤال ساري المفعول ليقول المتتبع والمهتم : بالله عليكم متى تعودون أدراجكم وتحاولون إعطاء الموروث الشعبي المحلي ذو الخصوصيات المتميزة ما يستحقه من اهتمام ؟ والى أي حد تعملون على توسيع دائرة معرفة الأخر وتمكينه من الاطلاع على هذا التراث الشعبي الشامخ والذي للأسف بدأ ينمحي من صدور الكبار بعدما لم يتمكن منه الصغار؟
أين كانت تمثيلياتكم في إبراز اللغة المباشرة والفصيحة للجنوب الشرقي ؟ وكيف استطاعت المناطق الأخرى وضع طوابعها على اللغة الامازيغية  ؟حتى أن الناس في هذا الربع لم يعودوا يفهمون أمازيغيتكم وأفلتت منهم تلك الجرعة القليلة من العربية فأصبحوا على حالهم نادمين .

جديد اليوم | الاخبار على مدار الساعة Designed by Templateism.com Copyright © 2016

صور النموذج بواسطة Bim. يتم التشغيل بواسطة Blogger.