آخر الأخبار

المرأة الورزازية … بوادر انبعاث جديد


سليمان رشيد – ورزازات
 بتجدد الاحتفال بعيد المرأة ألأممي تتجدد الالتفاتة لوضعية المرأة ’و المرأة المغربية اليوم لازالت تخوض حربها ضد القلاع الذكورية و الأبوية الممانعة ’بعد كسبها لمعارك التثبيث الدستوري و القانوني لحقوقها ’و ورزازت واحدة من الأقاليم التي تشهد صحوة متميزة لنسائها ضد هذا الوضع ’ صحوة تقودها نساء تمرنن بالمجال الجمعوي والتعاوني وأبرزن قدرات كبيرة على النضال المستميت، بدأت أولا باستكمال مشوارهن الدراسي من خلال متابعة دروس محاربة الأمية، والتي كانت تشكل فيها النساء نسبة المائة بالمائة، وتطورت من خلال المشاركة بالورشات والدورات التكوينية المختلفة للجمعيات و التعاونيات المحلية ، ثم تقوت من خلال فعاليتهن بالمقاربات والتشخيصات التشاركية الخاصة بالشأن المحلي والقضايا المستجدة ’وترسخت بفعل إشرافهن على تأسيس مشاريع ناجحة مدرة للدخل و مسيرة ذاتيا ، دون أن ننسى فضل الكوطا النسائية التي أتاحت الفرصة لعدد مهم من النساء للاحتكاك بالفعل السياسي المؤسساتي و تتويج مساراتهن الكفاحية بالمشاركة في تسيير الشأن المحلي .
·                   على مستوى التعليم والصحة والشغل : نسب ولوج متواضعة .                              

           رغم المستويات المتواضعة التي تشير إليها الأرقام الرسمية الخاصة بنسب ولوج المرأة الورزازية للمدارس ومتابعتها للدراسة، إلا أن واقع الحال يكشف أن النساء بإقليم ورزازت وخصوصا بالمناطق القروية أكثر إصرارا على متابعة الدراسة بأسلاك محاربة الأمية وبرنامج ما بعد محاربة الأمية وحضور الأنشطة الجمعوية التكوينية والتثقيفية، وهو الشيء الذي تراهن عليه النساء بإقليم ورزازات لتحسين مستواها الدراسي و التعليمي، والذي حققت من خلاله نتائج باهرة انعكست إيجابا على مستوى مشاركتها بالمجالات الجمعوية والتعاونية، وبرز من خلالها حضورها.
         فنسبة الأمية التي تحددها الإحصائيات الخاصة بإقليم ورزازات في نسبة 67,77%، هي أكثر استفحالا بين صفوف النساء، حيث تصل إلى 84,65 % و تصل في بعض دوائر الإقليم إلى 90,27 %،  كدائرة أمرزكان مثلا، علما أن النساء بالإقليم يشكلن 51 % من الساكنة، وهي أمور مفهومة بحكم ارتباطها بواقع التعليم بشكل عام بالمغرب و بشكل خاص بوضعية إقليم ورزازات، نظرا لشساعته الجغرافية وانتشار الفقر بالبوادي والقرى بشكل أساسي، هذا الوضع لا يعكسه إطلاقا واقع الحال خصوصا على مستوى المشاركة في جميع المجالات’ فالإقليم يعرف فعلا و حركية نسائيتين يكاد يضاعف نظيره الرجالي بمرتين بالمجال الجمعوي والتعاوني ’كما أن الهيئات الجمعوية والتعاونية التي تشكلها وتسيرها نساء هي اليوم الأكثر نجاحا واستمرارا ، وهي الأكثر مشاركة باقتراحات ومشاريع تخص الأنشطة المدرة للدخل’و خصوصا على مستوى العالم القروي (نموذج منطقتي سكورة و تازناخت ).                                                
     على مستوى التغطية الصحية، واعتمادا على إحصائيات 2004، فإن نسبة التطبيب بالإقليم تصل إلى طبيب واحد لكل 8537 نسمة،  وذلك مقابل 2860 نسمة لكل طبيب وطنيا، وهو شيء يعكس انعدام التكافؤ والتوازن بين جهات المغرب في هذا المجال ، ويكفينا هذا الرقم لنستخلص الوضعية الصحية والإنجابية للمرأة، خصوصا وأن الإقليم لا يتوفر إلا على طبيبين اختصاصيين في أمراض النساء و التوليد بالقطاع العام، وواحد فقط بالقطاع الخاص، في حين يصل عدد النساء بالإقليم اللاتي يطلبن العلاج إلى 600 امرأة باليوم الواحد، وهو رقم يعجز عدد الأطباء الثلاثة مجتمعين عن تلبيته، كما تعجز المراكز الصحية للجماعات المجاورة عن مجاراة المتطلبات الصحية اليومية للنساء وهو شيء يبرره ارتفاع الطلب على الولادات بالمستشفيات و خدمات متابعة الحمل و التلقيح إلى نسب جد مرتفعة، بفعل ارتفاع الوعي الصحي لدى النساء، وهو مؤشر أخر أكثر ايجابية على المستويات التي بلغتها النساء بالإقليم رغم الصعاب و العوائق الاجتماعية و الطبيعية.                                        
·                   النساء والأنشطة المدرة للدخل : صيرورة صناعة القيادات المجتمعية                           

         لقد أدت صيرورة إحداث أنشطة مدرة للدخل ممولة من طرف المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بالاقليم ومسيرة ذاتيا من طرف الجمعيات و التعاونيات النسائية ، إلى بلورة وعي متنام لدى النساء عموما بوجوب الاعتماد على الذات وأخذ زمام المبادرة و ضرورة تطوير المهارات الشخصية وجعلها في خدمة التنمية الاقتصادية للأسرة، خصوصا بعد تبدد المخاوف و التردد الذي أظهرته بعض النساء عند بداية المبادرة، وبعد رصد النجاحات التي تكللت بها بعض المشاريع الجمعوية المدرة للدخل التي أقدمت عليها نساء جمعويات، إذن فعاملي النجاح والرغبة في الترقي الاجتماعي، كانتا عاملين حاسمين في إقدام مجموعات كبرى من النسوة على اقتحام المجال الجمعوي والتعاوني وبناء مشاريع بدون خوف أو تردد، و  الحصيلة أن النساء الجمعويات استفدن وأفدن على عدة مستويات، فهن حاربن الأمية و قلصن نسبتها إلى أدنى المستويات وكن المؤطرات والمستفيدات في نفس الآن، وهن كونن أنفسهن داخل الحلقات والدورات التكوينية للتسيير المالي والإداري للجمعيات ثم بعد ذلك، أبدعن في اقتراح و تسيير المشاريع الملائمة لوضعهن والقادرة على منحهن مداخيل كافية لاستمرارهن وتحسين دخلهن و كأنهن قمن بإسقاط تجربتهن في التسيير الجمعوي  لتلائم تسييرهن لما يشبه المقاولات الناشئة.                                      
         إذن فانخراط النساء القرويات بالأنشطة المدرة للدخل، قد أدى في المحصلة إلى ظهور جيل من النسوة القائدات اللواتي تدرجن في أوساطهن من نساء فقيرات، أميات ومعدمات إلى رئيسات جمعيات أو تعاونيات أو تكتلات جمعوية عبر صيرورة مثمرة من التفاعل بين العمل الجمعوي الدؤوب والرغبة الجامحة في التميز وبناء الذوات والمساعدة الرسمية للمبادرة، وهن اليوم ليسوا مجرد مسيرات لجمعيات أو مشرفات على مشاريع مدرة للدخل، فقط، بل تجاوزن ذلك ليصبحن قائدات اجتماعيات حقيقيات لمجموعات كبرى من النسوة تثأتر بهن و تدين بمعتقداتهن الفكرية والسياسية وحتى الانتخابية ’ودورهن اليوم في صنع رأي عام محلي نسوي بارز للغاية، إننا إذن أمام جماعات ضغط جديدة أساسها اقتصادي ومصالحها مشتركة ومتشابكة ’تعمل على تغيير ميزان القوى الاجتماعي والثقافي لصالح فئتهن و صالح حقوقهن شيئا فشيئا.                                          
         الملاحظ أيضا أن أغلب هؤلاء النسوة القائدات اللواتي صنعتهم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بالإقليم اليوم ليسوا أبدا من الفئة المثقفة و لا المتخرجة من الجامعات و المدارس العليا  ’وكأن هذه الفئة الأخيرة المتأثرة بموقف حاملي الشهادات من فكرة التشغيل الذاتي و المبادرة الحرة الناتج عن انكسارات برنامج " مقاولتي  "’ لها حاجز نفسي كبير يحول بينها و بين تقاسم النجاحات مع باقي النسوة، وهو سبب يدفع للتفكير بعمق في سبب نجاح الأنشطة المدرة للدخل المرتبطة بالجمعيات و التعاونيات النسوية عبر آلية المبادرة الوطنية للتنمية البشرية و فشل مشاريع التشغيل الذاتي المرتبطة ببرنامج مقاولتي  .. ؟؟ في الوقت الذي يرجح فيه العقل العكس بسبب مؤهلات الفئة الثانية .                                                      
·                   النساء والمشاركة السياسية: التحدي الدائم                              .                     

          تتفاوت درجة المصداقية في بعض التقارير التي تقدم أحيانا صورة سوداوية عن مشاركة المرأة بالحياة السياسية بالإقليم، ولكن الأكيد فيها كلها أن نسبة إسناد المسؤولية للمرأة بالمجال السياسي، لازالت دون المستوى، لكن على مستوى المشاركة والفعالية القاعدية فالأمر يختلف ’ فقد بات ملحوظا قوة المشاركة السياسية والنقابية للنساء بالإقليم وذلك عكس ما تدعيه بعض الجهات الساعية للنيل من سمعة المرأة و قدراتها ’وهذه المشاركة في تنامي مستمر وقد أثبتت الإحصائيات المحلية، أن نسبة مشاركة النساء بالتظاهرات و الفعاليات السياسية هي أكبر من  نظيرتها الرجالية، كما أن مشاركة النساء بالسنوات الأخيرة بالأشكال الاحتجاجية النقابية والاجتماعية بالإقليم ( نموذج احتجاجات المعطلين و ضحايا القروض الصغرى و فاتح ماي ...) هي أكثر من مشاركة الرجال بمرتين على الأقل.
         أما على مستوى الحضور بالمشهد الانتخابي والمؤسساتي، فجدير بالذكر أن نسب مشاركة النساء بالانتخابات هي أكبر من نظيرتها الرجالية بأغلب المكاتب القروية، ومع مرور الوقت تتعزز الساحة الانتخابية بحضور قوي لنساء حظين بقبول اجتماعي كبير على المستويات الجمعوية والتعاونية، ولولا قلة الحنكة والدهاء الانتخابيين لدى بعض النساء المرشحات ببعض الدوائر لتمكنت النساء من الفوز بعدد كبير من الدوائر الانتخابية إبان الاستحقاقات الأخيرة دون عناء.
       نحن اليوم بورزازات أمام جيل جديد من النساء تلقى تعليمه وتكوينه العلمي والعملي خارج المنظومة التقليدية لمدارسنا الكلاسيكية وهو نمط جديد أفرز فئة أكثر حنكة ما فتئت تشق طريقها بنجاح ونجاحها يبشر المجتمع بمستقبل أفضل .

جديد اليوم | الاخبار على مدار الساعة Designed by Templateism.com Copyright © 2016

صور النموذج بواسطة Bim. يتم التشغيل بواسطة Blogger.