آخر الأخبار

جمعيات الريع والأقارب والأحباب تعرقل التنمية بإقليم تنغير

محمد حداوي  
 يعيش ما نسميه تجاوزا "النسيج الجمعوي" بمنطقة حصيا إقليم تنغير حالة من التخبط والتسيب بسبب ميلاد وخلق جمعيات مختلفة الألوان والاحجام والتوجهات ، جمعيات لايوجد بعضها  سوى على الورق ، وبعضها فقط من تسعى  لخدمة المصلحة العامة وتنمية المنطقة بكل شفافية ووضوح.بينما الغالبية لاتخضع للقوانين المنظمة للعمل الجمعوي، وتخلق خروقات مبنية على سياسة التضليل في هذا المجال.ففي المنطقة جمعيات مضى على تأسيسها سنوات طويلة  وهي تحترف  التسول بإسم  الساكنة الضحية ،جمعيات لها مداخيل من الدعم المتحصل عليه من مختلف الوسائل والجهات والأطراف المانحة ، لكنها جمعيات لم يسبق لها ان قدمت للساكنة لاتقارير أدبية ولامالية. بل الأنكى من ذلك، ان مثل هذه الجمعيات التي تحصل على الدعم الوفيروبعلم الساكنة ذاتها ليس لديها أي منجزات تذكر على أرض الواقع .وحسب مصادرنا والتي هي مصادر جد مطلعة في الميدان، أن من هذه الجمعيات من ليس لديها أي رصيد بنكي رغم ان لها حسابا بنكيا وتحصل على الدعم السمين من جهات مختلفة ولسنوات طويلة،وهنا تطرح أكثر من علامات استفهام فيما يخص اين تصرف مالية مثل هذه الجمعيات ؟ 
         وفي خضم سعي الساكنة في السنة ماقبل الفارطة ايام عيد الأضحى الى معرفةحقائق مايدور في  إحدى الجمعيات المشبوهة بعدان أزكمت رائحة التلاعبات داخلها أنوف الناس ، طالبت الساكنة بحقها في الكشف عن مالية الجمعية ، أبى بعض  المسؤولين عن هذه الأخيرة الذين ليس لديهم سجلات نظيفة في النزاهة والشفافية إلاان يعقدوا جموعاتهم العامة بالحيص بيص في البيوت المغلقة  خوفا من "صداع الرأس " الذي يخلقه الشياطين بتعبير رئيس الجمعية. و"الصداع" عنده كما يقول الذين طالبوه بعقد الاجتماع هو: أسئلة الناس حول "ميزانية الجمعية" نوع المداخيل "،و" نوع المصاريف"، ومنجزاتها السنوية ..وسط إشاعات كثيرة تتحدث عن تلاعبات عرفتها الجمعية التي لاتملك لا إيصالات ولا تقارير ادبية ولامالية  قانونية توضح إيرادات الجمعية وإجراءات  صرف ماليتها..أما الشياطين عند السيد الرئيس ،فهم يتمثلون في كل مطالب بكشف التقارير المالية والادبية للجمعية التي سيطرعليها وجماعة من أصدقائه وأقاربه منذ سنين لخدمة أهداف غير الأهداف التي خلقت من أجلها.شخصيا، حاولت الإتصال برئيس هذه الجمعية في إحدى العطل لأستقصي وجهة نظره ،وادعى حين التقيته  انشغاله بأعمال كثيرة ،وتوارى عن الأنظار الى حين مغادرتي المنطقة مع انتهاء العطلة. واكتشفت بعد تحريات كثيرة، انه ينهج نفس أسلوب التواري عن الأنظار مع كل من يسأل عن التقارير المالية والادبية للجمعية ليتجنب "صداع الرأس" كما يقول دائما. ووحده الله يعلم ما تحمله التقارير التي ترفع الى السلطات المختصة فيما يخص اعمال ومالية ونوع المنجزات لهذه الجمعية المشبوهة.
     ولما حاولنا التعمق في أسرار بعض هذه الجمعيات العجيبة والغريبة من نوعها  لعلنا نستوعب شروط وآليات اشتغالها، اكتشفنا ان هناك جمعيات مكونة من عائلة تربطها المصاهرة والقرابة والصداقة ،وأخرى مكونة من سماسرة وأعضاء في اكثر من جمعية، وجمعيات اخرى تم تأسيسها تحت أشراف تجار الريع الإنتخابي الذين لهم باع طويل في التحايل وثقافة الإنتهازية والذين سيطروا على اغلب الجمعيات بالمنطقة بما يخدم مصالحهم السياسية وأطماعهم  الفئوية. فلا توجد في المنطقة جمعية لم يخترقها أفراد هذا اللوبي ذات التوجه الإنتخابي الوصولي والذين يفتقدون الى ثقافة التطوع ويفتقدون الى مبادىء تحقيق المبادرات التنموية الهادفة والجادة  .وكل جمعية لم يتواجدوا فيها ولاتخدم توجهاتهم في جمع الأصوات الإنتخابية للمرشح الذي يودون إنجاحه ليمثلهم ،يصطنعوا لها ازمات  لاتعد ولاتحصى.ولعل مايجري هذه الايام لجمعية تنموية مستقلة معروفة بالشفافية والنزاهة وصلت مشاكلها الى العمالة لخير دليل على ذلك.فهي جمعية عرفت نجاحات بعد اسناد امورها لبعض الناس المتطوعين المستقلين من ذوي الايادي البيضاء على خلفية تلاعبات كثيرة عرفتها ماليتها مع الأعضاء السابقين  .وحققت هذه الجمعية نجاحات قياسية في ظرف وجيز، سواء فيما يتعلق بالكشف عن مداخيلها أو أرباحها أو فيما يتعلق بالمنفعة العامة التي تقوم بها. وهي نجاحات رغم امكانياتها المتواضعة فضحت أسرار كثيرة لجمعيات  أخرى سيطر عليها أفراد اللوبي المعروف بتفريخ  الجمعيات بما يخدم توجهاتهم النفعية ،وهو الامر الذي لم يرق افراد اللوبي بعد ان انكشفت الاعيبهم .ووسط الخوف من ان تنقلب عليهم السالكنة الضحية بعد ان انكشفت الحقيقة، قاموا بمحاولات كثيرة يائسة لإفشالها لأن نجاحها كشف للعامة جزءا  من المستور في عملهم  الجمعوي المشبوه .ولما طلب منجم "بونحاس" من جمعيات المنطقة تأسيس فيدارلية الجمعيات ليصرف لهم المنجم دعما ماليا في إطار انفتاحه على المحيط ، أبت لوبيات الريع من جديد إلا أن تخلق  مشاكل لاتعد ولاتحصى لهذه الجمعية ولجمعيات مماثلة لاتخضع لإشرافهم المباشر أولايتم توجيهها ولو عن بعد من البيوت المغلقة بالتليكومند.
      المتعمن في حالة النسيج الجمعوي بمنطقة حصيا ،سيجد  حتما أن  لوبيات الريع المتشبعة بالأنانية والإنتهازية والمنظمة عشائريا وقرابيا ومصلحيا تشكل عرقلة حقيقية للتنمية ولنشوء مجتمع مدني مستقل وفاعل يحمل الهم التنموي الجاد بالمنطقة التي عانت كثيرا من ويلات الإقصاء والتهميش منذ الاستقلال الى اليوم .ففي الوقت الذي تحتاج فيه الساكنة المتضررة الى الحد من النزعة الفردية والأنانية في العمل التشاركي الجمعوي،وتحقيق الإندماج والتعاون بين أفراد تجمعهم الرغبة المشتركة في خدمة المجتمع دون ميز أو إقصاء وفق منظور المقاربة التشاركية التنموية، تصطدم بلوبيات الريع ،خدام الجمود والتخلف، والانتهازية، أصحاب "الأفق الضيق"الذين يفتقدون الى ثقافة التنمية و التطوع .وهذا ماسيحد من تحقيق المشروع التنموي  المحلي المندمج بالمنطقة الفقيرة مهما رصد للجمعيات من مال وفير الى إشعار آخر.لقد واجهت محاولات تأسيس الجمعيات بالمنطقة جملة من العقبات لم تستطيع تجاوزها الى حد الأن ،وهي عقبات لايمكن تخطيها في الظروف الراهنة في ظل سيطرة أصحاب الأجندات الخاصة من سماسرة الإنتخابات وتجار الريع على أغلب الجمعيات وتوجيهها بما يخدم مصالحهم الخاصة والإنتخابية ليكونوا على الناس سلاطين بالمال والنفوذ والقوة .

جديد اليوم | الاخبار على مدار الساعة Designed by Templateism.com Copyright © 2016

صور النموذج بواسطة Bim. يتم التشغيل بواسطة Blogger.