آخر الأخبار

المحطة الطرقية بورزازات...حاوية نفايات و مسرح للتجاوزات


بقلم : يونس حسنائي 
كانت وجهتي هذه المرة صوب احد أهم مرافق مدينة ورزازات بل و يمكن اعتباره أول من يستقبل الزائر إليها و يرحب به، ...جدران متهالكة و متآكلة، عزمت على أن استطلع هذا البنيان القائم منذ سنة 1996 و الذي شيد على ارض تشهد صراعات و جدلا لا زال قضية قائمة داخل ردهات المحاكم هنا بهذه المدينة ، فلا احد يعرف ما كان أو ما سيكون ،قررت أن اعرف خباياه و ان اطلع على أسراره و أضمد جرحه ، فهو و بكل بساطة عنوان للفوضى و عدم الانضباط و متسكعون في كل مكان لا يدرون من أين اوالى أين يرحلون ، هو عبارة عن حاوية كبيرة للنفايات، و النظافة لا تعدو أن تكون به سوى شعار يهان، هو مرتع للممارسات اللااخلاقية و التجاوزات الإدارية و الحقوقية ...فمرحبا بكم إذن بالمحطة الطرقية لمدينة ورزازات....
تأملت جدرانها من الخارج فوجدتها سوداء متعفنة منظرها لا يسر الناظرين ، و أخشى أن أبالغ في وصفي إن قلت لكم أن بركا من البول و المياه الراكدة زادت المنظر جمالا و رونقا.
قلت في نفسي لعل ما بداخلها أجمل و أرقى، فلا يجب أن نحكم على شيء ما من مظهره أو من النظرة الأولى فقط ، عزمت على الدخول نحو بهوها الفسيح ، و يا ليتني ما دخلت... ، وضع أمر و اسخف ألف مرة عن ما هو عليه بالخارج ... ، خلاصة القول أن هذه المحطة لا علاقة لها بالنظافة او الجمالية و التي يجب ان تكون عليه و خصوصا انها محطة لمدينة سياحية و سينمائية لها صيت عالمي ، إهمال في إهمال و تسيب و عبث، اما تشجيع السياحة فهو لا يعدو ان يكون امام هذه الصورة مجرد شعارات و وعود فارغة.
توجهت نحو احد المستخدمين هناك بداخل المحطة موجها إليه سؤالي حول أهم مشاكلهم و التي يواجهونها هنا و ما هي تطلعاتهم و أحلامهم ؟ ليخبرني أن هناك العشرات من الأشخاص المستخدمين و الذين يشتغلون بهذه المحطة لمدة ليست بالسهلة لا يملكون ابسط حق من حقوقهم و لا أي وثيقة أو سند قانوني ، مجرد عمال عابرين بهذه الحياة إلى أن يسلموا الروح لبارئها .
و أردف قائلا أن المحطة تفتقد إلى النظافة و الجمالية فهي محطة لا تليق بمدينة كورزازات، حيث الازبال بكل مكان و رائحتها الكريهة أزكمت الأنوف ، و المشردون بكل ركن من أركانها خصوصا عندما يرخي الليل سدوله، و الباعة المتجولون يزاحمون المسافرين القادمين و المغادرين، دون أن ننسى الغياب التام لحاويات الازبال داخل و خارج المحطة ، بالإضافة الى المرافق الصحية التي تفتقد لأبسط الشروط الضرورية ، أما مقاهي و مطاعم المحطة فحدث و لا حرج ، طاولات و كراسي زادتها الأتربة و الأوساخ جمالا و كأنك تتجول داخل متحف أثري، و زد على ذلك غياب لجان المراقبة الصحية عن هذه الأماكن و التي تقدم الوجبات للمسافرين، و لعل ما التقطته عدسة كامرتي خير دليل و خير من يحكي و يظهر فظاعة الوضع هنا ...
المحطة الطرقية لورزازات هي عنوان صارخ للتسيب و الإهمال و التي يجب أن تكون عكس ما هي عليه اليوم ، لكونها أول بوابة للزائر إلى هذه المدينة ، فكيف سيكون الاستقبال بهذه اللوحة العفنة؟ و ما هي ردة فعل الزائر لاول مرة لمدينة ورزازات عندما يرى و يلمس هذا الاستقبال الصاخب بالازبال و الروائح الكريهة ..فلكم اذن أن تتخيلوا..

جديد اليوم | الاخبار على مدار الساعة Designed by Templateism.com Copyright © 2016

صور النموذج بواسطة Bim. يتم التشغيل بواسطة Blogger.