آخر الأخبار

قصة مريم

 ممسكا بذراعيِّ السُّكْر و القمار ينسحب الزوج من تحت قبة المسؤولية الأسرية ، يطلق خطاه المخمورة لريح اللامبالاة و التجاهل .. تارِكا خلفه طفلين و زوجة عَزْلاء لم تجد مَفَرّاً من مصارعة زمن هائج لا يرحم.. ترمي بها أمواجه على رف الرضا بالمكتاب، تستيقظ فجر كل يوم، تلقي نظرة حب على طفليها النائمين ،..وهي تسارع في شرب كأس شاي ساخن،تفاجأ بوالدتها و هي تربت بيدين أنهكتهما السنين على كتفيها قائلة :" اقض هذا اليوم معناو الله يدير لفيه الخير.."، " أنت تعلمين جيدا أنه لا يمكنني ..نحن بحاجة لَرْيال مما أكسب لشراء الطعام والكسوة و لا تنسي دواء محمد الذي لا يجب أن نوقفه ..."، تحضن الأم ابنتها، تزودها برضاها ،تفتح مريم الباب ، محاولة عدم إصدار ضجيج ..على عجل تتوجه نحو الطريق السيار، تتوقف " البيكوب" ممسكة بيد إحدى صديقاتها تصعد إليها و هي تنضم إلى شبه قطيع مكدس ، بابتسامة دافئة تحيي صديقاتها العاملات ، قساوة برد جليدي يكاد يجمد الأطراف لم تمنعهن من ترديد المواويل والتصفيق حتى وصلن ، ينزلن اتباعا متوجهات نحو حقل البطاطس المترامي الأطراف، كل واحدة منهن تأخذ موقعها ليباشرن العمل، ما تكاد اللحظات الأخيرة منه تشرف على الانتهاء حتى تجدهن يمسكن ظهورهن المنحنية بأيديهن من شدة الألم ..لكن كل ذلك يهون حين يعدن إلى بيوتهن محملات بمصروف يومي لا يتجاوز الثلاثين درهما ..‼والشمس تلقي بآخر أشعتها على الأفق يرتفع صوت صفارة الباترون معلنا عن توقيف العمل ، متثاقلات في مشيتهن من شدة التعب يتوجهن نحو البيكوب ليتكدسن فيها ثانية عائدات إلى المدينة ..بسرعة تنطلق العربة ..، سكون يخيم عليهن فلا حول و لا قوة لهن لترديد المواويل بغية تناسي التعب،على مشارف الطريق السيار تتوقف البيكوب ليتحدث السائق مع صديق له قادما على متن سيارته من الاتجاه المعاكس ..، تودع مريم صديقاتها فقد اقتربت من مقر سكناها، تهم بالنزول لكن خطواتها تخونها أثناء ذلك ، لتسقط على الطريق ..متفاجئات تصرخ العاملات مناديات السائق بأن يحذر و أن لا يقلع، صوت المحرك أقوى من أصواتهن،والسائق يودع صديقه يعود إلى الوراء قليلا كي يتمم الطريق فإذا به يمر بعجلات العربة على جسم مريم ، تصرخ العاملات و تضربن بأيديهن على إطار البيكوب بقوة ..، هذه المرة ينتبه السائق ، مفزوعا يوقف المحرك ثم ينزل بسرعة ويلتفت إلى الوراء ليصدم من هول ما يرى ..، مريم ممددة ، مدرجة في دماء غزيرة جثة هامدة ..بيدين مرتجفتين يمسك رأسه و عيناه مسمرتان نحو الضحية ، لا يطيل الوقوف كذلك حتى يسرع إلى جس نبض مريم ، ببطء يتنحى بعيدا ليمسك برأسه ثانية و يجلس القرفصاء فيصرخ مخبرا العاملات قائلا " الله يرحمها .."

جديد اليوم | الاخبار على مدار الساعة Designed by Templateism.com Copyright © 2016

صور النموذج بواسطة Bim. يتم التشغيل بواسطة Blogger.