آخر الأخبار

ورزازات : الصحة العمومية بسكورة : انتكاسة أخرى ...!؟


سليمان رشيد – ورزازات  
كحال باقي القطاعات العمومية بجماعة سكورة ’يعاني قطاع الصحة بسكورة من انتكاسة غير مسبوقة ’تتمثل أبرز تمظهراتها في الضغط الكبير الذي يعاني منه المركز الصحي اليتيم و الذي يفوق بكثير إمكاناته المادية و البشرية الحالية ’فكيف أمكن للمسؤولين عن قطاع الصحة إقليميا و وطنيا أن يستوعبوا و يقبلوا بواقع تقديم خدمات صحية لساكنة تقارب السبعين ألف نسمة (70 الف نسمة ) ببنية تحتية لا تتجاوز 300 متر مربع مشكلة من مركز صحي صغير و بضع مستوصفات مجهرية و معطلة، و بنية بشرية لا تتجاوز العشرين إطارا طبيا و طبيب واحد في أغلب الأحيان’في الوقت الذي ازداد فيه الطلب بشكل ملحوظ على العلاجات الأساسية والمستعجلة كما  تزايدت الحاجة لعلاجات الأمراض المزمنة والموسمية وذلك بتزامن مع ارتفاع نسبة النمو الديموغرافي والتوسع العمراني الذي عرفتهما الجماعة .                                 

الوضعية الديموغرافية والجغرافية : صناعة الانتكاسة
        
            جغرافيا، تتميز جماعة سكورة آهل الوسط بمناخ صحراوي تصاحبه زوابع رملية ورياح جافة خلال فصل الصيف الحار، وموجات البرد القارس وانعدام الرطوبة خلال الشتاء، وهي كلها أمور تؤثر سلبا على صحة المواطن وتجعله عرضة لأمراض وحوادث مختلفة عن تلك التي يتعرض لها سكان المناطق الرطبة أو الشاطئية. هذه الظروف تنضاف إليها الطبيعة القروية للمنطقة مع ما يعنيه ذلك من تفش لوسائل التداوي التقليدية وأحيانا الشعوذة وزيارة الأضرحة والفقهاء ’مما يفاقم حالة المريض قبل أن يلجأ للمستشفيات العمومية طلبا للشفاء، ينضاف لكل ذلك انتشار الفقر وضعف الإمكانيات المادية ’كما البعد عن المراكز الصحية و قلة وسائل النقل بسبب شساعة النفوذ الترابي للجماعة .                           
  أما ديموغرافيا، فقد انتقل عدد سكان جماعة سكورة لوحدها من 21000 نسمة حسب الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2004، إلى أكثر من 29000 نسمة متم سنة 2011، أي بزيادة حوالي 22 بالمائة على مدى العشر سنوات الأخيرة، وهو شيء ملحوظ جدا. وتشكل نسبة النساء حوالي 52 بالمائة ونسبة الذكور 48 بالمائة، بينما تشكل نسبة الأطفال أقل من خمس سنوات، حوالي 11 بالمائة أما نسبة الوضع أو الولادة بالمركز الصحي لسكورة فتشكل حوالي 1 من كل أربعة ولادات فقط. أما بالنسبة لعدد المعاقين بمختلف أنواعهم، فقد ارتفع إلى 623 حالة توجد بدون أي متابعة طبية .
            وبخصوص عدد طالبي العلاج والتطبيب بجماعة سكورة، فقد تعدى عدد القاطنين بثلاثة أضعاف ليقارب حوالي 70000 ألف نسمة ، وذلك راجع لموقع جماعة سكورة الواقعة على منبسط بين خمس جماعات أخرى مجاورة أغلبها جبلية، ووعرة المسالك بالإضافة لضعف بنيات الاستقبال الصحي بتلك الجماعات وعدم انتظام تواجد أطباء دائمين بها، و هو ما جعل جماعة سكورة قبلة للمرضى القادمين من كل من جماعة ادلسان (8500 نسمة)، وجماعة تندوت (12000 نسمة) وجماعة امي نولاون (20000 نسمة) وجماعة غسات (9000 نسمة)، وبنسبة أقل جماعة أيت سدرات السهل الشرقية (14000 نسمة)، بحيث يصير العدد الحقيقي لطالبي العلاج بجماعة سكورة هو حاصل عدد سكان كل هذه الجماعات ناقص نسبة بسيطة ممن تتم تلبية طلباتها هناك أو تنتقل للمستشفى الإقليمي سيدي احساين بناصر بمدينة ورزازات .

صغر البنيات التحتية وفقر في الموارد البشرية والتقنية   :                          

               تتوفر جماعة سكورة أهل الوسط على مركز صحي جماعي وحيد مجهز بوحدة ولادة تتراوح مساحته بين 280 و 300 مترا مربعا فقط، وبقاعة واحدة للفحص وثلاث مستوصفات صغيرة جدا ’اثنان منها متوقفان عن العمل منذ سنوات ( بايماسين و أولاد سليمان/يعكوب ) و الثالث بدوار لهبابزة يكتفي بتقديم خدمات التلقيح و متابعة الحمل لا غير، في حين تبقى مجموعة من الدواوير البعيدة نسبيا – نموذج تجمع دواوير سيدي افلاح / بوسكور و تجمع دواوير امدري /تمنيت - عن المركز بدون مستوصفات من هذا القبيل، كما تتوفر جماعة سكورة على دار للأمومة بالقرب من المركز الصحي الجماعي، غير أن هذه البنى التحتية لا تكفي إطلاقا للعدد الهائل لطالبي العلاج بجماعة سكورة للأسباب السالفة الذكر و لصغر بناياتها وضعف طاقتها الاستيعابية و قلة مواردها البشرية، مع العلم أن المساحة الإجمالية للعقارات الجماعية المخصصة لها تفوق الأربع هكتارات .                          
وبالنسبة للمعدات الطبية المتوفرة بهذه البنى التحتية مجتمعة، فهي لا تتجاوز جهازا طبيا واحدا للولادة وعدة اللقاحات الخاصة بالوحدة الطبية المتنقلة، أما باقي الآليات فهي عادية جدا ولا تصلح سوى للتشخيص الطبي العام في غياب تام لأدنى تجهيزات اختصاصية، بحيث لا يتوفر المركز الصحي للجماعة - مثلا - على أي جهاز طبي للفحص بالصدى أو للفحص بالراديو أو لتخطيط القلب أو لتحليل الدم .
            أما الموارد البشرية الحالية بالمركز الصحي ومستوصفات الدواوير مجتمعة، فتتوزع بين طبيب واحد ’ومولدتين تتناوبان بدورهما على قاعة الولادة الوحيدة المتوفرة، وست ممرضين متعددي الاختصاصات ثلاث منهم يشتغلون بالمركز الصحي و الباقين بمستوصفات الدواوير وعون خدمة واحد يشتغل في نفس الآن سائقا لسيارة الإسعاف، فمجموع الموارد البشرية إذن هو ثلاثة عشر إطارا فقط، وهو رقم صغير جدا إذا ما قورن بحجم الساكنة، بحيث يكون الحاصل إذا قسمنا عدد طالبي العلاج بسكورة على عدد الأطر الصحية المتوفرة هو ممرض واحد لكل 8000 نسمة و طبيب واحد لأكثر من 70 الف نسمة .
         وبخصوص حجم الأدوية المتوفر بمخزن المركز الصحي الجماعي، لا يمكن أن يفي بحاجيات الساكنة المتزايدة، ويتركز دوره في إسعاف بعض المرضى المعوزين وذوي الاحتياجات الخاصة والمصابين ببعض الأمراض المزمنة كالسكري والضغط الدموي، بالإضافة لبعض اللقاحات والأدوية والمراهم الخاصة بالأطفال، يضاف لذلك أقراص منع الحمل و بعض المضادات الحيوية  في حين تعاني المنطقة من عدة احتياجات في الأدوية تتجاوز المتوفر بكثير، سواء من حيث الكم أو النوع، وهو شيء يفرضه الوضع الخاص للمنطقة بحكم مناخها الصحراوي وطابعها القروي، إذ يكثر الطلب مثلا على اللقاحات المضادة للسموم وأدوية الحالات المستعجلة الناتجة عن الحوادث العارضة، وأدوية أمراض العيون (الرميد الحبيبي) وأدوية الليشمانيا وأدوية بعض التعفنات الناتجة عن التأخر في المعالجة أو المعالجة التقليدية، وأدوية الأمراض الناتجة عن انتشار الذباب والحشرات بفعل انتشار روث البهائم والنفايات وغياب شبكة التطهير السائل .
            ومن حيث سيارات الإسعاف، تتوفر جماعة سكورة على سيارتي إسعاف إحداها تابعة للمركز الصحي والأخرى تابعة للجماعة القروية، يتكلف بسياقة سيارة الإسعاف الأولى أحد الأعوان التابعين للمركز الصحي، في حين يتكلف بسياقة الأخرى، أحد أعوان الجماعة القروية وكلاهما غير متوفر على أي تكوين في الإسعافات الأولية وتقنيات الحالات المستعجلة وطرق التعامل مع الحوادث العرضية، مما يزيد من تعقد حالات المرضى، لاسيما، وأن المسافات شاسعة بالجماعة التي تتميز بوعورة بعض مسالكها وغياب التنسيق بين السيارتين وعدم انتظام مداومة لذلك إضافة إلى مشكل تمويل الكازوال وغياب التنسيق مع المستشفى الإقليمي سيدي احساين بناصر بمدينة ورزازات ومشكل الاستقبال هناك.                                              

تفشي للأمراض ومحدودية دور العلاج بالمنطقة   :                                

                في مقدمة الأمراض المنتشرة بالمنطقة والتي تشكل خطرا على صحة المواطنين، تعد أمراض الليشمانيا والرمد الحبيبي أشد الأمراض التي تستوجب تدخلا عاجلا ودائما قصد الحد منه ومن عواقبه، بعد ذلك تنتشر الأمراض المزمنة بنسب متفاوتة بين المواطنين من حوالي 510 مصابا بالضغط الدموي و424 مصابا بالسكري وحوالي 369 مصابا بأمراض القلب و تصلب الشرايين و حوالي 120 من أمراض الكلي وعدد غير محدد من مرضى السرطان بمختلف أنواعه، وفي مرتبة أخرى تأتي الأمراض الموسمية و النزلات المرتبطة بتغير الظروف المناخية بين الجو الحار صيفا والبرد القارس شتاء، وكذا الأمراض والحساسيات الجلدية والتنفسية، هذا مع مراعاة أن الحالات المسجلة رسميا لا تعبر سوى عن نسبة قليلة من المصابين فعليا .                                          
          بمركز الجماعة هناك صيدليتان فقط وعيادة صغيرة للطب العام، وهاتان الصيدليتان، لا توفران إلا بعض الأدوية الدائمة، وأغلب الأدوية الخاصة أو المرتفعة الثمن غير متوفرة بها ويستدعي الحصول عليها جلبها من مدينة ورزازات أو جعلها تحت الطلب لمدة أيام عدة قصد الحصول عليها، كما أن العيادة الخاصة الوحيدة المتوفرة لا تستطيع استقبال إلا عدد محدود جدا من المرضى قد لا يتجاوز العشرين يوميا في أحسن الحالات .
 مستشفى عمومي بالمنطقة : أمل الساكنة                                 

                بينما يرغب المواطنون بجماعة سكورة بملحاحية في إصلاح وتأهيل وتجهيز بنيات الاستقبال الصحي الحالية، يأمل غالبيتهم في إنشاء مستشفى محلي متوسط بمركز الجماعة، وقد شكل إدراجه بمشروع التأهيل الحضري لجماعة سكورة بارقة أمل حقيقية لكن سرعان ما تبددت بفعل إقبار المشروع برمته.. ؟؟؟، و ينتظر السكوريون اليوم معجزة لتحقيق هذه الاتفاقية خصوصا على مستوى المركز وذلك لتوسيع البناية الحالية ومضاعفة عدد قاعات الفحص والتشخيص و الولادة وتجهيزها بالمعدات الطبية، ووسائل العلاج ورفع نسبة الأدوية الممنوحة للمركز كما وكيفا، وتوفير الموارد البشرية اللازمة لذلك، وخلق مستوصفات للقرب بتجمعات الدواوير النائية خصوصا على محور سيدي افلاح /بوسكور ومحور امدري/تمنيت والنواحي ’وحل مشكل الدواوير المعزولة بتكثيف الوحدات المتنقلة والقوافل الطبية بشكل دوري ومتناوب لتخفيف الضغط عن المركز الصحي الجماعي مع تسيير حملات للتحسيس والتوعية الدائمين بأهمية المتابعة الدورية للحمل والولادة والرضاعة واللقاحات المواكبة لذلك ’وموازاة ذلك كله بتوفير سيارات الإسعاف اللازمة وتمكين سائقيها من التكوين اللازم وتنظيم عملية نقل المرضى للعلاج بخلق خلية دائمة للتنسيق تتوزع أطرافها بين  السلطات المحلية و المجلس الجماعي و الطبيب الرئيسي والمولدات و سائقي سيارات الإسعاف وإدارة مستشفى سيدي احساين ’و هو ما من شأنه المضي قدما في طريق تجاوز الانتكاسة الحالية و تحقيق تنمية صحية حقيقية بالمنطقة . 

جديد اليوم | الاخبار على مدار الساعة Designed by Templateism.com Copyright © 2016

صور النموذج بواسطة Bim. يتم التشغيل بواسطة Blogger.