آخر الأخبار

ورزازات .. الخسائر التي خلفتها الأمطار الاستثنائية تعكر صفو الاحتفاء بالحصيلة الاقتصادية


و م ع 
بات الرأي العام في مدينة ورزازات منذ بداية السنة الجارية يتحدث عن عودة الروح للدورة الاقتصادية في هذه المدينة التي عرفت ما يشبه انتكاسة اقتصادية متصاعدة، مرتبطة بالأزمة المالية العالمية لسنة 2009، واستمرت خلال السنوات الموالية بسبب تراجع عائدات السياحة وغياب الإقبال على استديوهات التصوير السينمائي. 
فقد امتدت شرارة الأزمة المالية لتشمل مجالات اقتصادية من ضمنها قطاعي السياحة والسينما اللذين يشكلان قطب الرحى بالنسبة للنسيج الاقتصادي في ورزازات، والذي تضرر من انعكاسات هذه الأزمة.
وعلى امتداد شهور السنة التي سنودعها خلال أيام معدودة،عادت البشرى لترتسم على شفاه الفاعلين في الحقلين السينمائي والسياحي، وباقي القطاعات المرتبطة بهما وفي مقدمتها على الخصوص المطاعم وقطاع النقل،إضافة إلى أرباب الدور المفروشة، دون أن تستثنى باقي الأنشطة التجارية والخدماتية من هذه الانتعاشة التي لم يعكر صفو الانتشاء بها سوى ما خلفته التساقطات المطرية الاستثنائية التي عرفها الإقليم أواخر شهر نونبر الماضي من خسائر جسيمة خصوصا بالمناطق الجبلية.
فبالعودة إلى حصيلة النشاط السياحي في ورزازات خلال سنة 2014، يتضح من الأرقام المعممة من طرف الوزارة الوصية على القطاع أن عدد السياح الوافدين على وجهة ورزازات، منذ بداية السنة وحتى متم شهر شتنبر الماضي، بلغ في المجموع 214 ألفا و562 سائحا،مقابل 181 ألفا و575 خلال الفترة ذاتها من عام 2013، ليسجل بذلك عدد السياح الوافدين ارتفاعا بنسبة 18 في المائة.
أما بالنسبة لمجموع الليالي السياحية المسجلة في مختلف وحدات الإيواء السياحي المصنفة في الإقليم، من فنادق وقرى سياحية ودور الضيافة، فقد بلغت في المجموع 319 ألفا و690 ليلة، مسجلة بذلك انتعاشة بلغ معدلها 27 في المائة مقارنة مع الشهور التسعة الأولى من السنة الماضية،والتي بلغ فيها عدد الليالي السياحية 252 ألفا و239 ليلة،ليرتفع بذلك معدل الملء في مختلف وحدات الإيواء السياحي من 19 إلى 27 في المائة.
وكما هو الشأن بالنسبة للقطاع السياحي، فإن النشاط السينمائي بدوره شهد منذ نهاية سنة 2013 وعلى امتداد سنة 2014 انتعاشة محسوسة تمثلت في استقبال أزيد من 75 في المائة من الإنتاجات السينمائية التي تم تصويرها في المغرب،حسب ما أفاد به لوكالة المغرب العربي للأنباء السيد عبد الرزاق الزيتوني مدير"لجنة الفيلم بورزازات".
وأوضح الزيتوني في هذا السياق أن ورزازات استرجعت منذ سنة 2013، وخلال السنة الجارية حيويتها في المجال السينمائي حيث عرفت هذه الوجهة تصوير مشاهد لمجموعة من الأفلام، من ضمنها على الخصوص فيلم إنجليزي أمريكي تتجاوز مدة تصويره 4 أشهر، وهو من سلسلة الأفلام الإنجيلية التي اشتهرت ورزازات بإنتاجها،حيث سيوفر هذا الشريط وحده أزيد من ثلاثة آلاف يوم عمل خاصة بفئة الكومبارس والتقنيين.
كما عرفت ورزازات خلال سنة 2014 تصوير مشاهد لإنتاجات أخرى مغربية وأجنبية من ضمنها على الخصوص الفيلم الفرنسي"المغامرات الجديدة لعلاء الدين" لمخرجه آرثور بن زاكين، إضافة إلى شريط سينمائي آخر يتناول حياة أحد أشهر ملوك مصر الفرعونية وهو "توت عنخ أمون"،والذي لا زال تصوير مشاهده يجري حاليا.
وقد كان للإنتاج السينمائي في ورزازات سنة 2014 وقع إيجابي كبير على النسيج الاقتصادي المحلي وفي مقدمته القطاع السياحي الذي يرتبط بشكل وثيق بالنشاط السينمائي، حيث انعكست هذه الانتعاشة السينمائية إيجابا على بعض المؤسسات الفندقية المصنفة من خلال تسجيل ارتفاع ملموس في ليال المبيت، خاصة بالنسبة للفنادق الراقية من فئة 5 نجوم،والتي بلغت نسبة الملء فيها من مطلع يناير 2014 إلى متم شهر شتنبر الماضي 47 في المائة، بينما كان هذا المعدل خلال العام المنصرم في حدود 23 في المائة.
وكان لورش إنجاز محطة "نور"لإنتاج الكهرباء بواسطة الطاقة الشمسية وقع إيجابي أيضا على الانتعاشة الاقتصادية التي عرفتها ورزازات سنة 2014، لاسيما بالنسبة للمطاعم ذات الصبغة السياحية، وكذلك بالنسبة للمساكن المعدة للإيجار،التي ارتفعت سومة كرائها،خاصة منها الدور والشقق المفروشة.
غير أن الأمطار الاستثنائية التي تهاطلت على بعض المناطق في إقليم ورزازات نهاية شهر نونبر الماضي،وما نتج عنها من خسائر مادية شملت المساكن الطينية والقناطر والطرق القروية والمسالك الجبلية، ألقت بظلالها على الحصيلة الإيجابية التي ميزت مختلف مناحي الحياة في ورزازات على امتداد سنة 2014.
فخلال الفترة ما بين 21 و23 نونبر الماضي، و28 من الشهر نفسه، تهاطلت على بعض المناطق في الإقليم خلال يوم ونصف،تساقطات مطرية قياسية تضاهي مجموع التساقطات العادية التي تشهدها هذه المنطقة خلال 3 سنوات،وهذا ما أدى إلى إلحاق الضرر بأزيد من 800 من المساكن معظمها مبني بالطين.
وإزاء هذه الوضعية، بادرت اللجنة الإقليمية لليقظة،التي يرأسها عامل إقليم ورزازات، باتخاذ سلسلة من الإجراءات الاستعجالية للتخفيف من وقع هذه الأضرار على الساكنة المحلية، شملت بالخصوص توزيع المؤن والخيام والأغطية، ونقل المرضى والمصابين إلى المستشفيات، فضلا عن بذل مجهودات استثنائية من طرف مختلف المتدخلين من أجل فتح وترميم الطرقات والمسالك،وإعادة تشغيل الشبكة الكهربائية والماء الشروب والاتصالات، حيث ساهمت في هذه المجهودات،إلى جانب السلطات المحلية، كل من المصالح الخارجية الإقليمية المعنية،والقوات المسلحة الملكية،والمقاولات الخاصة والهيئات المنتخبة والمجتمع المدني المحلي.
ومن المتوقع أن تتواصل الانتعاشة الاقتصادية التي تعرفها مدينة ورزازات والإقليم عموما،خاصة في الشق السياحي والقطاعات المرتبطة به،وذلك بناء على مجموعة من المؤشرات والمبادرات التي رأت النور مع نهاية سنة 2014، ومن هذه المؤشرات إطلاق خط جوي مباشر يوم 11 دجنبر الجاري يربط بين مدريد والمطار الدولي لورزازات، حيث من المنتظر أن ينقل هذا الخط أزيد من 10 آلاف سائح إضافي.
ومن ضمن هذه المؤشرات أيضا ،المبادرة التي أقدم عليها المكتب الوطني المغربي للسياحة، والتي من المقرر أن تخرج إلى أرض الواقع قبل متم السنة الجارية، وتتمثل في تمويل المكتب لخط جوي يربط بين مراكش و ورزازات،مما سيساهم في تعزيز جهود فك العزلة الجوية عن ورزازات ومنطقة الجنوب الشرقي عموما، الشيء الذي سيكون له وقع إيجابي كبير على النسيج الاقتصادي للمنطقة. 

جديد اليوم | الاخبار على مدار الساعة Designed by Templateism.com Copyright © 2016

صور النموذج بواسطة Bim. يتم التشغيل بواسطة Blogger.