آخر الأخبار

وكيل الملك بابتدائية ورزازات : التواصل بين القضاء والإعلام يؤرقنا كقضاة وكإعلاميين


خلال الدورة التواصلية الثالثة التي نظمتها محكمة النقض بشراكة مع بيت الصحافة بمدينة طنجة تحت شعار " القضاء والإعلام ، ضمير ، حكامة ومواطنة " وذلك يومي 19 و 20 شتنبر الأخير ، ألقيت مجموعة من المداخلات القيمة سنشرع في نشرها لكل غاية مفيدة .
 
واليوم نقدم لكم مداخلة الأستاذ خالد الركيك وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بورززات وجاء فيها :
بداية ، أاشكر محكمة النقض وبيت الصحافة بطنجة على إتاحة الفرصة لي لأتطرق لموضوع مهم ، ومهم جدا ، وهذا الموضوع حقيقة ، يؤرقنا كقضاة وكإعلاميين.
 
يؤرقنا كقضاة على عدة مستويات، مستوى أنه بعض الاشتغال الإعلامي على القضايا التي تروج في المحاكم يكون مخالفا للضوابط القانونية ، كانتهاك قرينة البراءة ، أو مثلا انتهاك سرية الأبحاث.
 
وتؤرقنا كذلك ، من حيث تواجد صحافي بالمحكمة ، باعتبار أن الصحافي هو رجل ذو رسالة يهتم بنقل الخبر وبالتالي فالتعامل مع الصحافي يجب أن يتم  بحرفية ومهنية تراعي قدسية الرسالة التي يحملها على عاتقه.
 
الإعلامي بدوره ، ينظر بنوع من الريبة والشك أحيانا ، إلى الهيأة القضائية ، التي ستدلي له بالمعلومة ، من حيث استقلاليتها أو مهنيتها ، ولكل يمكن القول ما بين هذا وذاك ، فالعلاقة بين الجهازين هي علاقة توازن وتكامل ، ومن شأن الدورات التواصلية المنظمة كهذه الجارية الآن ، أن تذيب أو تزيل ذلك السحاب الذي يطفوا على العلاقة بينهما.
 
كذلك ، من شأن قراءة وتقييم تجربة التخصص ومناهج التكوين أن يرتقي بالعون القضائي والإعلامي ،إلى المستوى المنشود ، وسأحاول التطرق إلى نقطتين ، وباختصار :إلى تجربة التخصص والتكوين القضائي الإعلامي ، ثم إلى تجربة التخصص والتكوين لفائدة الإعلاميين.
 
بالنسبة للقضاء المغربي ، الجميع يؤكد ضرورة التخصص ، لأن هذا هو المنحى في جميع الأنظمة الديمقراطية الحديثة ، وهناك في المغرب غرف متخصصة أنجزت على مستوى مدينتين فقط ، هما الدار البيضاء والرباط، وهذه الغرف ، كما قال السيد المدير ، لم تكن على مستوى الغرف ، وإنما على مستوى الجلسات ، بدون بنية تحتية مخصصة لذلك ، بدون كتابة الضبط ، وينقصها كثير من المقومات ، بالإضافة إلى أن فكرة التخصص غير معممة ، هذا ، بالنظر إلى أن مقتضيات المادة 70 من قانون الصحافة تعطي الاختصاص  لمجموعة من المحاكم المغربية للبث في هذه القضايا ، على اعتبار أنه يمكن للمحكمة الابتدائية في دائرة نفوذها ، فيما يتعلق بأصحاب المقالات والكتابات الصحفية ، أن تختص بالبث فيمن سيجر من مديري النشر إلى المحاكمة خارج محاكم الدار البيضا ء أوالرباط.
ومن هنا تكون تجربة التخصص إذن واجبة ، ونعتقد أن هذا التخصص يجب أن يكون على شكل خلايا للتواصل داخل المحاكم ، هذه الخلايا يمكن أن تتكون من كاتب ضبط وممثل للنيابة العامة وقاض ، ويكون دورها ذا شقين:
 
أولا ، الارتقاء بالعمل القاضي في مجال القضايا الإعلامية إلى المستوى المطلوب.
 
ثانيا ، التواصل مع الإعلاميين ، لأنه لا يقبل في دستور 2011 ، وفي إطار الحق في المعلومة ، أن نجد الصحافي أو المراسل يتوسل إلى حارس المحكمة لإعطائه نسخة حكم ، أو نجد الصحافي يبحث بجميع الوسائل للحصول على المعلومة ، هذا غير مقبول بتاتا ، يجب مأسسة هذا العمل ، لا أن نتركه لاجتهاد مسؤول ،هنا أو هناك ، بل يجب أن يؤسس في إطار خلية معينة.
 
القضاء المغربي له تجارب في إطار الخلايا ، لدينا في المحاكم خلايا قضايا المهاجرين ، خلايا التكفل بالنساء والأطفال ... وهي خلايا منفتحة على المجتمع المدني ، وتؤسس لعمل منفتح للقضاء المغربي وبالتالي ، هناك جمعيات مشتركة تحط بالمحكمة ، تأخذ جداول ديمومة الشرطة القضائية ، لأن هناك انفتاحا ، فلماذا لا يطبق نفس الأمر على التواصل مع الإعلام ؟ إننا نعتقد أن إنشاء هذه الخلايا سيبدد جميع الخلافات بين القضاة والإعلاميين ، وسيفتح مجال التواصل ، السؤال الذي طرحه السيد المدير : من سيتواصل ؟ وكيف سيتم هذا التواصل؟
 
السيد المدير ، أحيانا الصحافي يريد منطوق الحكم لينشره للرأي العام ، وهذه عملية كاتب الضبط ، الذي يمكن أن يكون متخصص للتواصل مع الإعلامي ، مثلا تصوير محضر بعد أن تتبعنا فيه الإجراءات وبعدما تمت المتابعة ، إذن من هذا المنطلق ، فمسألة الخلايا أصبحت ضرورة ، علما بأننا كقضاة تتبعنا تجارب في نطاق هذه الخلايا ، وكانت ناجحة على جميع المستويات.
 
السيد المدير ، من حيث تكوين القضاة ، لما أنيط بي هذا الموضوع اتصلت هاتفيا بزملائي الملحقين القضائيين للاستفسار عما إذا كانت هناك مادة تدرس في المعهد العالي للقضاء متخصصة في قانون الصحافة ، فكانت الإجابة أن هناك مواضيع فقط تدرس في إطار القانون الجنائي ، وهذا غير كاف بتاتا لاعتبارين إثنين :
 
الاعتبار الأول : لأن هناك ثورة إعلامية حقيقية يعيشها المغرب ، لذلك سمعنا عن وجود مجموعة من المنابر الإعلامية 750 منبر ، وهذه ثورة حقيقية ، تبعتها مجموعة من التشكيات من طرف المواطنين ، إذن أن هناك ملفات كثيرة.
 
الاعتبار الثاني : هو أن قانون الصحافة ، وهذا يدخل في إطار الرأي العام كما تعلمون ، هو قانون تقني فيه إجراءات تختلف عن القانون العام ، لا من حيث الشكليات ، ولا من حيث السياق ، ولا من حيث إثبات التقادم ، وإثبات حسن النية ...إذن هذا يستلزم في اعتقادنا أن يكون موضوع مادة مستقلة بالمعهد العالي للقضاء ، يدرس فيها ظهير قانون الحريات العامة ، وقانون الصحافة ، وكذلك استغلال رصيد الاجتهادات القضائية التي يتوفر عليها القضاء المغربي ، ومنها اجتهادات تشكل بدورها ثورة ، كاجتهادات في محكمة النقض في قضايا الصحافة ...ومن هنا وجب علي التذكير بأن القضاء المغربي قد رسخ مجموعة من المبادئ الجوهرية تضاهي ما هو معمول به في الأنظمة الديمقراطية ، من هذه المبادئ مبدأ الموازنة بين حرية التعبير الذي هو حق إنساني ، وحرية الأفراد ، ثم هناك التشدد القضائي في مراقبة الشكليات في الشكايات المباشرة في قضايا الصحافة.
 
ومن هنا نجد في إحصائيات 2013 أزيد من 200 ملف حكم بعدم القبول ، ثم هناك الإقرار بعدم الإسناد في الدفع بالمسؤولية الجنائية للصحافي باعتبار مبدأ حسن النية ، وهذا مخالف لما سمعناه البارحة من أن الصحافي عندما يقف أمام المحكمة ، فان " صحافي " يساوي " إدانة " وهذا غير صحيح بتاتا ، بدليل الأحكام بعدم القبول ، والعديد من أحكام البراءة التي صدرت بالمحاكم المغربية لفائدة صحافيين ، وهذا منشور وبالتالي فهناك مجلات تنشر فيها تلك الأحكام ومن بينها أحكام البراءة.
 
بالنسبة للنيابة العامة ، هذا الاتجاه دائم وقار ، في العشارية الأخيرة أن جميع الشكايات التي تقدمت لها في مواجهة الصحافة مباشرة بدون إجراءات ، فيكون مآلها الحفظ ، ولا نعتقد أن هناك متضرر أن يسلك طريق الشكاية المباشرة.
 
كنت أود أن أناقش مقتضيات المادة 15 كذلك ، من مسودة مشروع قانون المسطرة الجنائية ، التي أثير النقاش حولها البارحة ، لكن بالأمس ، ليلا ، تم نشر مشروع مسودة المسطرة الجنائية في موقع وزارة العدل ، وأزيلت منه المقتضيات التي تعطي النيابة العامة حق اطلاع الرأي العام ، وبالتالي فلا الدفاع ولا النيابة العامة ، فهذا المقتضى أزيل ، ولكن ، إن كان هذا المقتضى قائما ، فلابد من تكوين قضاة على التواصل ، ولابد من الاستعانة بخبرة الإعلاميين في هذا المجال ، هذا بالنسبة للشطر الأول.
 
أما بالنسبة للشطر الثاني ، فيختص بالتكوين المهني ، نظرا لتزايد الإشكالات والملاحظات حول التقنيات الصحفية ، التي تكون نوعا ما مبالغا فيها ، كما أنه باتت الضرورة كذلك ماسة إلى ترسيخ مبادئ الثقافة الحقوقية لدى الإعلاميين ، ولبلوغ هذا الهدف ، يتعين أن تنظم دورات تكوينية لإعلاميين متخصصين في الشأن القضائي ، وكما قالت الأستاذة إيمان ، وقد استغربنا لذلك ، أنه لا توجد مادة في مدارس الإعلام تعنى بالشأن القانوني ، ويتعين علينا معالجة هذا الأمر لتجنب جميع المشاكل في هذا المضمار.
أخبار الناظور.كوم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جديد اليوم | الاخبار على مدار الساعة Designed by Templateism.com Copyright © 2016

صور النموذج بواسطة Bim. يتم التشغيل بواسطة Blogger.