آخر الأخبار

ورزازات ..بين سهرات المرح و لملمة الجراح


بقلم : يونس حسنائي

تنعم هذه الأيام مدينة ورزازات و في ضيافة الشهر الكريم و مع ما يقع بمدينة غزة الفلسطينية من مذابح في حق أطفال أبرياء حرموا من حضور فرحة العيد، و في ظل البنية التحية الكارثية لهذه المدينة من مشكل للمياه الغير الصالحة للوضوء، و طرق غير صالحة للمشي و اقتصاد قد أقيمت صلاة الغائب عليه و و إعلام يصيبك بالغثيان و الأرق، في ظل كل هذا يلاحظ القادم إلى هذه المدينة وجود سهرات صاخبة بأصوات تجلجل في سماء ورزازات بأضواء مبهرة و كأن جميع مشاكل هاته المدينة قد حلت بين ليلة و ضحاها ..فلا عجب في ذلك و لا حرج إذا ما كنا نحن من يدفع تلك الفاتورة في أخر الشهر لأننا " شعب الله اعمرها دار و العام طويل ."

لست ضد الفن كأداة لتهذيب النفس البشرية و لكن ضد من يستغلون اسم الفن و الموسيقى في سبيل توهيم الرأي العام على أن الأمور على أحسن ما يرام و لا ينقصنا إلا بضع سهرات فقط من اجل اسعاد و الترويح على المواطن ؟

و الغريب في الأمر أن من يرقصون على إيقاعات هذه السهرات بل و يواظبون على الحضور لها بضمير مبهم و خشوع في القلب و تحريك للخصر و الارجل ،تراهم هم أول المنادين و الصارخين ب توفير خدامات اجتماعية جيدة تتلاءم و قيمة المواطن لما لهاته الكلمة من معنى قوي .

المشكل هنا ليس في من نظموا أو قاموا بتمويل هاته السهرات ، و لكن المشكل يكمن فينا نحن كمواطنين إذ يسهل استحمارنا و صرفنا بسهولة و لباقة عن ما هو أهم إلى ما هو أتفه من التفاهة ، لأننا و بكل بساطة لا نملك الوعي الكافي من اجل إدراك الحقيقة القائمة على الإحساس بالمسؤولية اتجاه وطننا و بناء مستقبل لأحفادنا و أبنائنا يفتخرون به و تكون لنا ذكرى بينهم و رحمة علينا في الآخرة .

و لعل من أهم هاته المظاهر و التي تدل على انعدام الوعي لدى مواطن اليوم ، هو حضوره هذه السهرات الليلية بشكل غفير و مكثف يخيل إليك انها مظاهرة ضد الفساد و ما هي الا ثورة ضد الوعي و الانسان نفسه.

فعند الانتهاء من تقديم ما لذ و طاب من أغاني و رقصات و مغادرة الكل لساحة الموحدين ، ستصدم مما تراه عيناك أمامك و يخيل اليك ان معركة طاحنة قد وقعت هنا في هذا المكان ، فترى الأكياس البلاستيكية منتشرة في كل مكان (الصورة) و أوراق جرائد قد بعثرة قيمتها المعرفية و كلماتها بين ارجل الحاضرين، و لعل هذا اكبر دليل على اننا مجتمع يستحق ما هو عليه اليوم من استغباء و ذل و خضوع .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جديد اليوم | الاخبار على مدار الساعة Designed by Templateism.com Copyright © 2016

صور النموذج بواسطة Bim. يتم التشغيل بواسطة Blogger.