آخر الأخبار

واحات ورزازات في مواجهة التغيرات المناخية واحة سكورة نموذجا


يعاني إقليم ورزازات كغيره من مناطق الجنوب الشرقي بشدة من الآثار المدمرة للتغيرات المناخية، فهو و بحكم موقعه هذا يعتبر اليوم من أكثر المناطق تضررا من الجفاف البنيوي و زحف الرمال و ندرة الموارد المائية و ما يرافق ذلك من موت للزرع و النبات و طمر للحقول و السواقي و تدهور للنظم الإيكولوجية و هو الشيء الذي يدعو لقلق كبير خشية من إبادة التنوع البيولوجي بالواحات و تطور أمراض جديدة تصيب البيئة و الحيوان و حتى الإنسان و هجرة قسرية للسكان نحو المدن .

إن اختلال الموازين البيئية اليوم بإقليم ورزازات  نتيجة هذه التغيرات المناخية و التي تبدو ظاهرة للعيان بالواحات خصوصا كواحة سكورة قد اوجد واقعا جديدا يختلف جذريا عما كان يعانيه المغرب طيلة الفتراث السابقة التي تعاقبت فيها بضع سنوات للجفاف ثم انفرج الحال و سقطت الأمطار حيث كان للسدود الكبرى و المتوسطة دور المنقد من الهلاك و العطش للإنسان و البيئة .فالواقع الجديد لم يعد كما كان الوضع آنذاك و الحال أن الجفاف اليوم لم يعد مرتبطا بأجل زمني محدد بل أصبح هيكليا و ملازما للمناخ الصحراوي و حتى لحظات الانفراج بين فترتي جفاف أصبحت سمتها البارزة هي الفيضانات و العواصف المدمرة.الوضع إذن يتراوح بين خيارين أحلاهما مر إما جفاف حاد أو فيضانات مدمرة .

· أرقام و توقعات رسمية مقلقة :

تشير الإحصائيات و التوقعات الرسمية الصادرة عن الوزارة المنتدبة المكلفة بقطاع البيئة إلى أن المغرب بحكم موقعه الجغرافي٬ يواجه خطرا مستقبليا داهما وذلك بفعل الضغط الكبير على موارده وثروته المائية عامة، وخصوصا بواحاته الجنوبية التي تغطي 15 بالمائة من المساحة الإجمالية للمغرب، وتأوي حوالي مليوني نسمة بنسبة 5،5 % من ساكنة المغرب، والتي عرفت في العشرين سنة الماضية حالة متقدمة من التدهور، حيث تبين الأرقام انخفاض مستوى الفرشة المائية بشكل عام، بمعدل 15 إلى 20 مترا، بينما تتراجع الفرشة المائية للواحات بمدل يفوق المتر كل سنة وتراجعت نسبة إنتاج التمور بها بنسبة 34 بالمائة’ بينما بلغت الكثافة السكانية في أوساط الواحات بشكل عام إلى أكثر من  700 نسمة/كلم مربع.

كما تحذر نفس الإحصائيات من الخطر المحدق بالأنظمة الإنتاجية للواحات بالجنوب الشرقي للمملكة كالنخيل و الزيتون و الفصة و الحبوب و الحناء و النباتات العطرية ، وتؤكد على ضرورة الحد من تمظهراته المتمثلة في ارتفاع درجات الحرارة وتصحر الحقول و تراجع المياه، مقدمة مجموعة من السيناريوهات لارتفاع درجات الحرارة المقدرة لسنة 2015 ب 0.6C° و1.8 C° سنة 2045 و3.2C° في أفق سنة 2075 .

يذكر أيضا أن التقرير الرابع للمجموعات الدولية الحكومية لخبراء تطور المناخ لسنة 2007 ، أكد أن إفريقيا تعد القارة الأكثر عرضة للتغير المناخي خصوصا بمنطقة الشمال المطل على البحر الأبيض المتوسط نظير المغرب و الجزائر و تونس و ليبيا و مصر ...، حيث سيكون احترار القارة خلال القرن الواحد والعشرين أكثر حدة منه في بقية قارات العالم، الشيء الذي يجعل المغرب واعيا بالرهانات الكبرى التي يطرحها وضع وتطوير استراتيجيات مناسبة للتكيف قصد تقليص حدة تأثير التغير على الساكنة وعلى المنظومة البيئية.

واحات الجنوب الشرقي للمملكة و منها واحة سكورة إذن في قلب العاصفة و هي التي تلعب دوراً كبيراً في مقاومة التصحر باعتبارها الحاجز الأخير في وجه هذا الزحف ، تتعرض اليوم أكثر من أي وقت مضى لمخاطر متعددة تهدد وجودها، كما هو الشأن بالنسبة لجل الدول العربية. ومن أجل تلافي ضياعها يتوجب اليوم توحيد الجهود من أجل جلب التمويلات وتعزيز القدرات ونقل التكنولوجيات و انجاز مشاريع تنموية لمواجهة هذه المخاطر وتفادي الأسوأ .

 

· أثار التغيرات المناخية على الماء : مياه الشرب تفقد جودتها و مياه السقي تتراجع  .

 

على مستوى الأرض الحالة أوضح مما هو متوقع ’ فقطاع الماء الصالح للشرب مثلا بإقليم ورزازات يعرف منذ حوالي خمس سنوات مشاكل لا تعد و لا تحصى وصلت حد تنظيم العديد من الاحتجاجات الشعبية ضد المكتب الوطني للماء الصالح للشرب آنذاك نتيجة تغير طعم و رائحة و لون مياه الشرب و الانقطاعات المتتالية و التي تتفاقم كل سنة بحلول فصل الصيف ,و الحقيقة أن كل ذلك ناتج عن تراجع الفرشة المائية إلى مستويات غير مسبوقة أثرت سلبا على جودة المياه ’نفس الشيء يمكن أن يسجل على مستوى حقينة سد المنصور الذهبي التي قاربت الخمس عشرة بالمائة كنسبة ملء فقط دون احتساب نسبة الأوحال التي تغطي قعر السد و هو شيء طبيعي بفعل انعدام آية إمدادات مائية طيلة ثلاث مواسم متتالية ’إزاء هذا الوضع يشار إلى أن المكتب الوطني للماء و الكهرباء بورزازت سبق له أن برمج مشروعا في هذا الصدد  رصد له غلافا ماليا يبلغ ستة ملايين درهم ، ويتمثل في إحداث خزان كبير سعته 25 ألف متر مكعب سيقوم بتعويض الخزان الحالي لورزازت البالغة سعته 3000 متر مكعب ، وذلك لتجاوز تغير طعم المياه من منطقة لأخرى بسبب نسبة ملوحة المياه المضافة إلى المياه المعالجة، سينجز خلال السنة الحالية وسيساهم في ضخ مياه ذات جودة موحدة’لكن بالنسبة لسكان المدينة فقط .

بينما يواجه سكان الواحات و خصوصا واحة سكورة  مصيرهم لوحدهم مع العطش و الملوحة و التلوث’و حتى على مستوى مركز سكورة فتظل الترسبات الجيرية و بدائية التجهيزات الناقلة للماء سيدة الموقف’و لا يتعب المسؤولون من ترديد اسطوانة قلة عدد منخرطي المكتب بمركز سكورة الذين لايتجاوزون الثمانمائة منخرط كمبرر لعدم تقديم مياه شرب ذات جودة ’هذا في الوقت الذي ترتفع فيه الأصوات من كل جانب داخل واحة سكورة للمطالبة بتوسيع قاعدة المستفيدين من الماء الصالح للشرب التابع للمكتب الوطني للماء و الكهرباء و مد قنواته داخل الواحة بدل الاكتفاء بمركز سكورة فقط لتعويض الخصاص الحالي الذي خلفته تجربة الجمعيات المحلية الفاشلة في تدبير هذا القطاع الحساس و التي توقف اغلبها .

أما على مستوى مياه السقي و ناهيك عن توقف السواقي و الخطارات بشكل شبه نهائي بفعل ابتعاد الفرشة المائية و اشتداد الضغط الناتج عن الاستعمال المفرط و غير المنظم للمضخات المائية و انعدام آية إمدادات باطنية من الأودية الموسمية ’فقد شكل انجاز سد تيوين على وادي إريري و الذي أعطى انطلاقة أشغاله صاحب الجلالة بتاريخ :28/10/2010 بغلاف مالي قدر آنذاك ب 600 مليون درهم،شكل بارقة أمل بالنسبة للفلاحين بالمنطقة بالنظر للنتائج المتوقعة منه ’بحيث يتوقع منه أن يعزز الموارد المائية المعبأة بالمنطقة بما يتيح تخصيص نسبة هامة منه لرفع الحقينة المائية لسد المنصور الذهبي و توجيهها لسقي الأراضي الفلاحية يشار أيضا 
أن هذه المنشأة المائية ستمكن من توفير 6 ملايين متر مكعب سنويا لتلبية حاجيات مشروع محطة الطاقة الشمسية بورزازات فضلا عن توفيره لموارد مائية إضافية للشرب لساكنة إقليمي ورزازات وزاكورة  .
·أثار التغيرات على الإنسان و البيئة  و التنوع البيولوجي :
تبدو اثأر التغيرات المناخية واضحة على البيئة بواحة سكورة فمن خلال المعاينة الأولية لصور الواحة يبدو جليا تحول المساحات المزروعة من اللون الأخضر إلى اللون البني بفعل تراجع الزراعات المسقية كالفصة و الحبوب و الذرة و الفول و التي تستوجب قدرا مهما من الماء بشكل يقارب النصف أو أكثر ’و هو ما اثر سلبا على قطاع تربية المواشي ( الماعز و الأغنام و الأبقار ) بفعل تراجع الكلأ و غلاء الأعلاف البديلة ’ الشيء الذي ولد لدى مربي الماشية من سكان الواحات ألان موجة من الخوف من المجهول دفعت بهم إلى محاولة التخلص الجماعي من المواشي و بيعها بأرخص الإثمان و هي ظاهرة غير صحية تؤشر على انعدام ثقة هؤلاء بالأوضاع الحالية للواحات و قد تدفع بهم قريبا لهجرانها بشكل جماعي و البحث عن موارد أخرى بالمدن أو هوامشها ’كما أن موجة بيع الأغنام اليوم بأثمان زهيدة ليست في صالح احد لأن فئة قليلة فيما بعد سوف تحتكر الأسواق زمن الأعياد و المناسبات  و ترفع أسعار اللحوم و الأضاحي و الحليب و الزبدة لمستويات لا يمكن قبولها قد تعجز أجهزة الدولة نفسها عن زجرها حينذاك .

بعد ذلك يأتي الدور على النخيل و أشجار الزيتون و باقي الأشجار التي تعتبر الأكثر صمودا و تحملا لتبعات المناخ الصحراوي لكن يبدو أن عدم تجديد أجيال هذه الأشجار و انتشار الأمراض كالبيوض و اجتتات أشجار النخيل بغرض البيع و انتشار النفايات داخل الواحات قد أدى إلى تصدع أخر عناصر مقاومة التصحر و الجفاف و بالتالي أصبح من السهل اليوم ملاحظة فراغات كبيرة بالواحة قد تصل لمئات الأمتار لم يكن ممكنا في السالف ملاحظتها بفعل كثافة الأشجار آنذاك .

الأودية و السواقي و الحقول الزراعية هي الأخرى تتعرض اليوم للطمر و الدفن بفعل توقف السيلان المائي نتيجة تباعد الفرشة المائية ’فبإحدى الدواوير التابعة مثلا لواحة سكورة أمكن ملاحظة توقف إحدى السواقي التي يرجع تاريخ بنائها إلى سنة 1952 و لم يسبق لها أن توقفت عن تزويد ساكنة الدوار بمياه السقي و الري منذ ذلك التاريخ حتى مطلع شهر فبراير من هذه السنة .أما الحقول المجاورة للأودية خصوصا وادي الحجاج فقد عرفت تجريفا لمئات الهكتارات منها بفعل فيضانه من حين لأخر كما طمرت سواقي و خطارات بأكملها نتيجة توقف استخدامها و إهمال إصلاحها و ملئها بالنفايات و الازبال .

على مستوى التنوع البيولوجي بالواحات و منذ أزيد من عشرة سنين لاحظ سكان واحة سكورة انقراض العديد من الطيور كالحجلة و الهدهد  و اللقالق و حتى الغراب و البوم و تناقصت بشكل كبير أعداد العصفور الدوري ( الجاوش) بعدما كانت تشنف أسماع الفلاحين و تمطرهم بوابل من زقزقاتها بالحقول خصوصا عند سقي الأراضي أو عند تجمعها قبيل الغروب بالأشجار الباسقة كالصفصاف و الاوكاليبتوس و النتلاي ’أصبحت أعدادها اليوم قليلة و يمكن عدها بواسطة العين المجردة كما أصبحت بفعل ندرة الغداء أكثر هجومية تجاه الفواكه (كالعنب و المشمش و البرقوق) و تجاه التمور و الطماطم و غيرها  ’كما لم يعد بالإمكان ملاحظة هجرات الطيور بالشكل الجماعي السابق لا زمن الصيف و لا زمن الشتاء ’و أصبح من النادر أيضا العثور على الأرانب البرية و القنافد و السلاحف و التي كانت تملأ حقول الفصة و السواقي حتى نهاية التسعينيات ’هذا في الوقت الذي ظهرت فيه أنواع جديدة من الفئران الكبيرة الحجم (Rats) التي تعيث فسادا بالمزروعات و بأعداد ضخمة عجزت حتى أدوية وزارة الصحة عن إبادتها و ازدادت أيضا أعداد الثعابين ( الكوبرا) و الضفادع و الحشرات المنزلية و الخنازير البرية كما و كيفا . 

· البدائل :جهود الدولة في مواجهة التغيرات ’ مقاربات مبتكرة للتأقلم.

 

على المستوى المركزي أولت الدولة اهتماما خاصا لمقاربة التغير المناخي في مختلف أبعاده : البيئي والاقتصادي والاجتماعي ، و للبحث في سبل التكيف من أجل مواجهة هذه المعضلة والتوصل إلى حلول مستدامة و واقعية  و يتعلق الأمر في نهاية المطاف بحلول تتكيف مع التحديات التي سيواجهها المغرب في مجال الأمن المائي والغذائي والصحي والبيئي ’في هذا الإطار يندرج مشروع “التكيف مع التغير المناخي بالمغرب: من أجل واحات متأقلمة”؛ وهو مشروع ممول من طرف برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والحكومة اليابانية، وتسهر كتابة الدولة المكلفة بالماء والبيئة على تنفيذه، يهدف لتدبير وتقليص المخاطر التي يطرحها التغير المناخي على الأنظمة الإنتاجية الواحاتية بالمغرب والحد منها، في أفق إدماج مقاربات مبتكرة للتأقلم وتعزيز القدرات المحلية وفق مقاربة مجالية واقعية’ البرنامج يهم عددا من الواحات بالجنوب المغربي في نطاق جغرافي واسع يتشكل من أربعة أحواض و هي حوض درعة و حوض كلميم-طاطا، وحوض زيز-غريس،وحوض دادس، تنتمي لأقاليم الراشيدية وكلميم وورزازات وطاطا وتينغير وزاكورة،الأهداف الثلاث الرئيسية لهذا البرنامج يمكن حصرها في حماية البيئة والتنمية المستدامة وتشجيع الاقتصاد الأخضر أولا و تعزيز الحكامة الديمقراطية في تدبير مشاكل الواحات ثانيا ؛ و محاربة الفقر و خلق فرص شغل للشباب العاطل ثالثا .

جدير بالذكر أيضا أن هذا البرنامج و خلال جزئه الأول الممتد من 2010-2012 أثمر العديد من المقاربات و الحلول و النتائج التي تهم تدبير وتثمين الموارد المائية والطبيعية بالواحات في انسجام مع التغيرات المناخية؛ همت بالخصوص واحة تافيلالت ’منها جلب المياه بواسطة الطاقة الشمسية و إنشاء الحواجز الشجرية و الحجرية لوقف زحف الرمال و غرس ألاف الشتلات من النخيل المقاوم للأمراض و غير ذلك من الحلول المبتكرة .

من جهة أخرى يشار إلى أن اختيار مدينة ورزازات لتتويجها مدينة إيكوسياحية بعد احتضانها المركب الصناعي للطاقة الشمسية ( مركب بقدرة 500 ميغاواط اقيم على مساحة 2500 هكتار)، يصب في نفس السياسة التي تروم تأهيل الإقليم ليكون أول إقليم مغربي يحظى بلقب وجهة محايدة لثاني أوكسيد الكربون - المعتمد دوليا - في أفق 2015 .بالاعتماد طبعا على أهداف الإستراتيجية الوطنية الطاقية المعتمدة ، والتي تهدف أساساً إلى تنمية الطاقات المتجددة ورفع حصتها في الميزان الطاقي الوطني إلى 12 في المائة في أفق سنة 2020’أثار هذا المشروع طبعا ستكون لها نتائج باهرة شبيهة بتلك التي كانت لسياسة السدود زمن السبعينيات من القرن الماضي ’إن على مستوى تغطية الخصاص الطاقي المتوقع مستقبلا أو على مستوى إقناع الشركاء الدوليين بضرورة و فعالية استمرار المساهمة المالية و الدعم اللوجيستيكي و السياسي لكل مشروعات التنمية الشاملة خصوصا بمجالات الطاقة و الماء و البيئة بفعل اليقضة الإستراتيجية للمغرب و حسه ألاستباقي في القضايا الكبرى و المصيرية ذات البعد العالمي .

إقليميا يعتبر مشروع السور الواق من الفيضانات على وادي الحجاج بواحة سكورة الذي أعدته عمالة إقليم ورزازات وأعطى انطلاقته مؤخرا عامل الإقليم السيد صالح بن ايطو والذي قطعت أشغال بنائه أشواطا هامة على مسافة تقارب الستة كيلومترات و يستهدف حماية الأراضي و الحقول و السواقي من الفيضان و الانجراف ’ يعتبر أهم مشروع في مجال مواجهة التغيرات المناخية و قد جرى تعبئة ميزانيته على شطرين و قدرت ب : تلاثة ملايير و مائتين و عشرين مليون سنتيم منها : 3,2 مليون درهم من طرف المجلس الجهوي لسوس ماسة درعة و 2 مليون درهم من طرف المجلس الإقليمي لورزازات و 12 مليون درهم من طرف الوكالة الوطنية لتنمية الواحات و شجرة الأركان و 6 مليون درهم من طرف وكالة الحوض المائي لسوس و 9 مليون درهم للمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي بورزازات .

مشروع أخر أعدته عمالة الإقليم في نفس الإطار يجري الآن البحث عن موارد رئيسية لتمويله بعد استكمال كل مراحل دراساته و هو مشروع السدود الجوفية (الباطنية) و يهم بناء أربع سدود جوفية بواحة سكورة ثلاث منها على وادي الحجاج و الرابع على وادي بوجهيلة ’و يهدف المشروع إلى إنعاش الفرشة المائية لسواقي الواحة و أبارها و إحيائها عبر الاستفادة من فتراث فيض و جريان الوادي لتخزين مياهه بباطن الأرض و جعلها مصدر تغذية و تثمين للفرشة المائية للواحة على طول الوادي البالغ أزيد من ستة عشرة كيلومترا ’هذا في الوقت الذي ينتظر فيه الفلاحون بشوق كبير إطلالة برنامج جديد لمكافحة أثار الجفاف تم التعبير عنه بصراحة مؤخرا إبان تكثل الجمعيات المحلية بواحة سكورة في ائتلاف جمعوي جديد من اجل الماء و البيئة يهدف للمساهمة في جهود مكافحة أثار التغيرات المناخية المعبر عنها .

 

واحة سكورة إذن هي نموذج بارز لما وصل إليه الوضع البيئي للواحات الجنوبية جراء هذه التغيرات المناخية و لن يشفع لها امتيازها بالتفرد الايكولوجي والجاذبية السياحية  و لا اختزانها للتراث الإنساني و البيئي  ذو القيمة العالمية ( كالقصبات و القصور و أشجار النخيل و الوديان ) و الذي هو أساس الاستقرار السكاني بها منذ أقدم العصور في تفادي مشكلات التصحر و الجفاف و ندرة الماء ’فالأولى إذن بهذه الواحات المهددة بالزوال أن تبحث لنفسها عن مقاربات شاملة تمكنها من التأقلم و التكيف مع المناخ الجديد بدل انتظار آفاته و نتائجه السلبية على البيئة و الإنسان ، وهي على كل حال أحق بالنصيب الأكبر من برامج التنمية المستدامة المبنية على محاربة الفقر و الهشاشة في إطار المحافظة على البيئة و حماية التنوع البيولوجي بها .

 
 بقلم : سليمان رشيد – رئيس الائتلاف الجمعوي لواحة سكورة من اجل الماء و البيئة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جديد اليوم | الاخبار على مدار الساعة Designed by Templateism.com Copyright © 2016

صور النموذج بواسطة Bim. يتم التشغيل بواسطة Blogger.